تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
شرح
وصيرورة الإنسان مظهراً لصفات الباري - تعالى - من دون أن يعجب بنفسه أو يقصد بذلك المعارضة له - تعالى - مما يحكم بحسنه العقل والشرع . كيف ؟ ! ولو كان مجرّد التشبّه في التصوير أو الخالقيّة حراماً لحرمت جميع الصناعات والاختراعات البديعة المُنتجة من رقاء البشر في العلم والتمدّن . ولعلّ كثيراً منها صنعت على أشكال بعض الحيوانات . ويقرب إلى الذهن : أنّ هذا القبيل من الروايات مع هذه التعبيرات والتشديدات صدرت في أعصار بقي بعض مراتب العلاقات بالأصنام والتصاوير وقبور الأموات ، والاعتقاد بقداستها في نفوس السّاذجين بل المتوسّطين من أفراد المسلمين ، صدرت بداعي إبعادهم عنها وتطهيرهم من الخصلة الفاسدة المنحرفة التي ورثوها من أسلافهم وأشرب بها قلوبهم . وقد مرّ بعض الكلام في هذا المجال في المقدّمة الثانية ، فراجع . والزمان والمكان والجوّ والشرائط والحالات لها نقش وأثر أساسيّ في بعض الأحكام ، كما يظهر لمن تتبّع الروايات . 1 - وروى الصدوق في كتاب كمال الدين بسنده عن محمّد بن جعفر الأسدي قال : كان فيما ورد عليّ من الشيخ محمّد بن عثمان في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان ( عليه السلام ) : " وأمّا ما سألت عنه من أمر المصلّي والنار والصورة والسراج بين يديه هل تجوز صلاته ؟ فإنّ الناس اختلفوا في ذلك قبلك ، فإنّه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران أن يصلّي والنار والصورة والسراج بين يديه ، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأصنام والنيران . " ورواه في أواخر الاحتجاج والوسائل . ( 1 ) 2 - وفي الفقيه عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته
هامش
1 - كمال الدين 2 / 521 ( الباب 45 ) ، ذكر التوقيعات ، الحديث 49 ; والوسائل 3 / 460 ، الباب 30 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 5 ; والاحتجاج 2 / 559 ، الرقم 351 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 592 | الشيخ المنتظري