شرح
وصيرورة الإنسان مظهراً لصفات الباري - تعالى - من دون أن يعجب بنفسه أو
يقصد بذلك المعارضة له - تعالى - مما يحكم بحسنه العقل والشرع . كيف ؟ ! ولو
كان مجرّد التشبّه في التصوير أو الخالقيّة حراماً لحرمت جميع الصناعات
والاختراعات البديعة المُنتجة من رقاء البشر في العلم والتمدّن . ولعلّ كثيراً منها
صنعت على أشكال بعض الحيوانات .
ويقرب إلى الذهن : أنّ هذا القبيل من الروايات مع هذه التعبيرات
والتشديدات صدرت في أعصار بقي بعض مراتب العلاقات بالأصنام والتصاوير
وقبور الأموات ، والاعتقاد بقداستها في نفوس السّاذجين بل المتوسّطين من أفراد
المسلمين ، صدرت بداعي إبعادهم عنها وتطهيرهم من الخصلة الفاسدة المنحرفة
التي ورثوها من أسلافهم وأشرب بها قلوبهم . وقد مرّ بعض الكلام في هذا المجال
في المقدّمة الثانية ، فراجع .
والزمان والمكان والجوّ والشرائط والحالات لها نقش وأثر أساسيّ في
بعض الأحكام ، كما يظهر لمن تتبّع الروايات .
1 - وروى الصدوق في كتاب كمال الدين بسنده عن محمّد بن جعفر الأسدي
قال : كان فيما ورد عليّ من الشيخ محمّد بن عثمان في جواب مسائلي إلى
صاحب الزمان ( عليه السلام ) : " وأمّا ما سألت عنه من أمر المصلّي والنار والصورة والسراج
بين يديه هل تجوز صلاته ؟ فإنّ الناس اختلفوا في ذلك قبلك ، فإنّه جائز لمن لم
يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران أن يصلّي والنار والصورة والسراج بين
يديه ، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأصنام والنيران . " ورواه في
أواخر الاحتجاج والوسائل . ( 1 )
2 - وفي الفقيه عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته
هامش
1 - كمال الدين 2 / 521 ( الباب 45 ) ، ذكر التوقيعات ، الحديث 49 ; والوسائل
3 / 460 ، الباب 30 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 5 ; والاحتجاج 2 / 559 ، الرقم
351 .