شرح
عن المريض كيف يسجد ؟ فقال : " على خُمرة أو على مروحة أو على سواك
يرفع إليه ، وهو أفضل من الإيماء ، إنّما كره من كره السجود على المروحة من أجل
الأوثان التي كانت تعبد من دون اللّه ، وإنّا لم نعبد غير اللّه قطّ ، فاسجدوا على
المروحة وعلى السواك وعلى عود . " ورواه في الوسائل عنه وعن التهذيب
أيضاً . ( 1 )
أقول : في نهاية ابن الأثير : " في حديث أمّ سلمة : قال لها وهي حائض :
" ناوليني الخمرة " هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو
نسيجة خوص ونحوه من النبات . " ( 2 )
وهل كانت الشبهة في السجدة على المروحة وأمثالها من جهة توهّم الناس أنّ
نفس السجدة على الأشياء المذكورة كانت نحو احترام وعبادة لها ، كما يحكم
الوهابيّة في عصرنا بكون السجدة على التربة الحسينيّة ( عليه السلام ) شركاً ، فيكون ذكر
المروحة من باب المثال ، أو من جهة كون المروحة مصوّرة بصور بعض
الحيوانات ؟ كلّ منهما محتمل ، وعلى الثاني تكون الرواية مرتبطة بالمقام .
قال في روضة المتّقين في شرح الرواية : " فإنّ العامّة يكرهون السجود على
أمثالها ويقولون : إنّه بمنزلة السجود على الصنم ، مع أنهم رووا حديث الخمرة
بطرق متكثّرة في صحاحهم . . . ويمكن أن يكون الكراهة في المروحة وأمثالها
باعتبار النقوش المنسوجة فيها كالطاووس وغيره ، فالسجود عليه يشبه أن يسجد
الصور المنقوشة ، فقال ( عليه السلام ) : " إنّا لم نعبد غير اللّه " فالسجود عليها لا يضرّ وإن كانت
الصور منقوشة عليها ، والأوّل أظهر . " ( 3 ) انتهى .
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 362 ، باب صلاة المريض والمغمى عليه . . . ، الحديث
1039 ; والوسائل 3 / 606 ، الباب 15 من أبواب ما يسجد عليه ، الحديث 1 .
2 - النهاية لابن الأثير 2 / 77 .
3 - روضة المتّقين 2 / 457 ، كتاب الصلاة ، صلاة المريض والمغمى عليه . . .