ويؤيّده أنّ الظاهر أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق في
إبداع الحيوانات وأعضائها على الأشكال المطبوعة التي يعجز البشر عن
نقشها على ما هي عليه فضلا عن اختراعها . [ 1 ] ولذا منع بعض الأساطين
عن تمكين غير المكلّف من ذلك . ومن المعلوم أنّ المادّة لا دخل لها في
هذه الاختراعات العجيبة . فالتشبّه إنّما يحصل بالنقش والتشكيل لا غير .
شرح
هذا كأنّه دليل ثامن للمسألة ، بتقريب أنّ الحكمة في التحريم هو التشبّه
بالخالق في المصوّريّة . والمادّة لا دخل لها في ذلك ، وإذا فرض كون فعل بإطلاقه
مشتملا على المفسدة من أيّ فاعل صدر لم يجز تمكين غير المكلّف منه أيضاً .
أقول : كون الحكمة في حرمة تصوير الحيوانات التشبّه باللّه - تعالى - في
المصوّريّة أو الخالقيّة غير واضح ، وإن ظهر من بعض الأخبار . وليس مجرّد
التصوير مضادّة له - تعالى - إلاّ أن يقصد المصوّر المعارضة له في هذا العمل أو
صيرورة الصورة معرضاً للتقديس والعبادة في قباله - تعالى - . ولو سلّم فأيّ فرق
بين الحيوان وغيره ، واللّه - تعالى - مصوّر وخالق لكلّ شيء ؟ ولو سلّم فهذه
الحكمة توجد في المجسّمات لا في النقوش ، إذ ما صوّر اللّه - تعالى - كلّها من
قبيل الأجسام المشتملة على وسائل الحياة . وقد مرّ عن الأستاذ الإمام " ره "
قوله : " أنّ المظنون بل الظاهر من بعض الروايات : أنّ سرّ التحريم إنّما هو اختصاص
المصوّريّة باللّه - تعالى - وهو الذي يصوّر ما في الأرحام . . . وهو أيضاً يناسب
المجسّمة كما تشعر به أو تدلّ عليه الرواية المرسلة المحكيّة عن لبّ اللباب
للراوندي وفيها : ومن صوّر التصاوير فقد ضادّ اللّه . " ( 1 ) انتهى .
وعلى هذا فقول المصنّف : " ومن المعلوم أنّ المادة لا دخل لها " واضح
الضعف ، إذ التشبّه بالباري لا يتحقّق إلا بإبداع ما يشابه ما أبدعه ولا يكون إلاّ
جسماً قابلا للحياة وهو الذي يكلّف المصوّر يوم القيامة بنفخ الروح فيه . هذا .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 172 ( = ط . الجديدة 1 / 261 ) .