تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
ويؤيّده أنّ الظاهر أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق في إبداع الحيوانات وأعضائها على الأشكال المطبوعة التي يعجز البشر عن نقشها على ما هي عليه فضلا عن اختراعها . [ 1 ] ولذا منع بعض الأساطين عن تمكين غير المكلّف من ذلك . ومن المعلوم أنّ المادّة لا دخل لها في هذه الاختراعات العجيبة . فالتشبّه إنّما يحصل بالنقش والتشكيل لا غير .
شرح
هذا كأنّه دليل ثامن للمسألة ، بتقريب أنّ الحكمة في التحريم هو التشبّه بالخالق في المصوّريّة . والمادّة لا دخل لها في ذلك ، وإذا فرض كون فعل بإطلاقه مشتملا على المفسدة من أيّ فاعل صدر لم يجز تمكين غير المكلّف منه أيضاً . أقول : كون الحكمة في حرمة تصوير الحيوانات التشبّه باللّه - تعالى - في المصوّريّة أو الخالقيّة غير واضح ، وإن ظهر من بعض الأخبار . وليس مجرّد التصوير مضادّة له - تعالى - إلاّ أن يقصد المصوّر المعارضة له في هذا العمل أو صيرورة الصورة معرضاً للتقديس والعبادة في قباله - تعالى - . ولو سلّم فأيّ فرق بين الحيوان وغيره ، واللّه - تعالى - مصوّر وخالق لكلّ شيء ؟ ولو سلّم فهذه الحكمة توجد في المجسّمات لا في النقوش ، إذ ما صوّر اللّه - تعالى - كلّها من قبيل الأجسام المشتملة على وسائل الحياة . وقد مرّ عن الأستاذ الإمام " ره " قوله : " أنّ المظنون بل الظاهر من بعض الروايات : أنّ سرّ التحريم إنّما هو اختصاص المصوّريّة باللّه - تعالى - وهو الذي يصوّر ما في الأرحام . . . وهو أيضاً يناسب المجسّمة كما تشعر به أو تدلّ عليه الرواية المرسلة المحكيّة عن لبّ اللباب للراوندي وفيها : ومن صوّر التصاوير فقد ضادّ اللّه . " ( 1 ) انتهى . وعلى هذا فقول المصنّف : " ومن المعلوم أنّ المادة لا دخل لها " واضح الضعف ، إذ التشبّه بالباري لا يتحقّق إلا بإبداع ما يشابه ما أبدعه ولا يكون إلاّ جسماً قابلا للحياة وهو الذي يكلّف المصوّر يوم القيامة بنفخ الروح فيه . هذا .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 172 ( = ط . الجديدة 1 / 261 ) .