شرح
وروى الصدوق في معاني الأخبار بسند مرفوع إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قال :
" من مثّل مثالا أو اقتنى كلباً فقد خرج من الإسلام . " فقيل له : هلك إذاً كثير من
الناس ، فقال ( عليه السلام ) : " ليس حيث ذهبتم ، إنّما عنيت بقولي : " من مثّل مثالا " : من نصب
ديناً غير دين اللّه ودعا الناس إليه ، وبقولي : " من اقتنى كلباً " ( عنيت ) : مبغضاً لنا
أهل البيت اقتناه فأطعمه وسقاه ، من فعل ذلك فقد خرج من الإسلام . " ( 1 ) هذا .
وراجع لشرح القسمة الأولى من رواية الأصبغ التهذيب أيضاً . ( 2 )
أقول : هذه بعض ما قيل أو ورد في المقام . ولا يخفى أنّ هذه التأويلات في
معنى الرواية خلاف ظاهر اللفظ ، والمتبادر من المثال : التصوير ، وقد مرّ في رواية
ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " من مثّل تمثالا كلّف يوم القيامة
أن ينفخ فيه الروح . " ( 3 ) وإرادة التصوير فيها ظاهرة ، إلاّ أن يفرق بين المثال
والتمثال .
وعلى فرض قبول التأويلات في قوله : " من مثل مثالا " فما ذكر في حاشية
الفقيه من التأويل لتجديد القبر بعيد عن الأذهان جدّاً ولم يكن الأئمة ( عليهم السلام ) في
مقام ذكر اللغز والأحجيّة ، فاللازم - مع قطع النظر عن مرفوعة المعاني - حمل
الرواية على نحو من التأكيد والمبالغة لبيان قبح الأمرين ، والإسلام والكفر لهما
مراتب وهذا النحو من التأكيدات شائع في أخبارنا حتّى بالنسبة إلى بعض
المكروهات .
وكيف كان فالرواية من جهة السند ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها إلاّ للتأييد .
وقد مرّ في المقدمة الخامسة انصراف لفظ المثل والمثال والتمثال إلى
المجسّمات ، فالاستدلال بها على حرمة تصوير الحيوان وإن كان بنحو النقش
محل إشكال .
هامش
1 - معاني الأخبار / 181 .
2 - التهذيب 1 / 459 ، باب تلقين المحتضرين ، ذيل الحديث 142 .
3 - الوسائل 3 / 560 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 2 .