تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
شرح
وروى الصدوق في معاني الأخبار بسند مرفوع إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قال : " من مثّل مثالا أو اقتنى كلباً فقد خرج من الإسلام . " فقيل له : هلك إذاً كثير من الناس ، فقال ( عليه السلام ) : " ليس حيث ذهبتم ، إنّما عنيت بقولي : " من مثّل مثالا " : من نصب ديناً غير دين اللّه ودعا الناس إليه ، وبقولي : " من اقتنى كلباً " ( عنيت ) : مبغضاً لنا أهل البيت اقتناه فأطعمه وسقاه ، من فعل ذلك فقد خرج من الإسلام . " ( 1 ) هذا . وراجع لشرح القسمة الأولى من رواية الأصبغ التهذيب أيضاً . ( 2 ) أقول : هذه بعض ما قيل أو ورد في المقام . ولا يخفى أنّ هذه التأويلات في معنى الرواية خلاف ظاهر اللفظ ، والمتبادر من المثال : التصوير ، وقد مرّ في رواية ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " من مثّل تمثالا كلّف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح . " ( 3 ) وإرادة التصوير فيها ظاهرة ، إلاّ أن يفرق بين المثال والتمثال . وعلى فرض قبول التأويلات في قوله : " من مثل مثالا " فما ذكر في حاشية الفقيه من التأويل لتجديد القبر بعيد عن الأذهان جدّاً ولم يكن الأئمة ( عليهم السلام ) في مقام ذكر اللغز والأحجيّة ، فاللازم - مع قطع النظر عن مرفوعة المعاني - حمل الرواية على نحو من التأكيد والمبالغة لبيان قبح الأمرين ، والإسلام والكفر لهما مراتب وهذا النحو من التأكيدات شائع في أخبارنا حتّى بالنسبة إلى بعض المكروهات . وكيف كان فالرواية من جهة السند ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها إلاّ للتأييد . وقد مرّ في المقدمة الخامسة انصراف لفظ المثل والمثال والتمثال إلى المجسّمات ، فالاستدلال بها على حرمة تصوير الحيوان وإن كان بنحو النقش محل إشكال .
هامش
1 - معاني الأخبار / 181 . 2 - التهذيب 1 / 459 ، باب تلقين المحتضرين ، ذيل الحديث 142 . 3 - الوسائل 3 / 560 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 2 .