شرح
خالف الإمام في التجديد والتسنيم والنبش واستحلّ شيئاً من ذلك فقد خرج
من الإسلام . والذي أقوله في قوله ( عليه السلام ) : " من مثّل مثالا " يعني به أنّه من أبدع بدعة
ودعا إليها أو وضع ديناً فقد خرج من الإسلام . " ( 1 )
أقول : ما يظهر منه من دخول المعاني الثلاثة في معنى الحديث لم يظهر لنا
مفاده . ثمّ لا يخفى أنّ إسناد الصدوق الخبر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بنحو الجزم يدلّ
على ثبوته عنده وإن ضعف سنده . وهل يكفي ذلك في اعتمادنا على الخبر ؟
وفي حاشية الفقيه المطبوع من ناحية جماعة المدرّسين : " قال بعض الشرّاح :
المعاني المذكورة ليست من ضروريّات الدين حتّى يخرج مستحلّوها بسبب
استحلالها عن الإسلام مع أنّ الاستحلال ليس في الرواية . والذي يدور في
خَلَدي : أنّ معنى الرواية على التمثيل والاستعارة ، حيث شبّه بدن الجاهل بالقبر
وروحه بالميّت ، لأنّ حياة الروح بالعلم ، وترويج أفعاله وأقواله بالتجديد ،
ومقصوده - واللّه أعلم - : أنّ من اتّخذ جاهلا إماماً يقتدي به ويروّج أقواله وأفعاله
فقد خرج عن الدين . وقوله ( عليه السلام ) : " مثّل مثالا " يعني أبدع في الدين بدعة كما فسّره
الصدوق " ره " . " ( 2 )
وفي البحار : " ويحتمل أن يكون المراد بالمثال : الصنم للعبادة . . . وربّما يقال :
المراد به إقامة رجل بحذاه كما يفعله المتكبّرون . " ( 3 )
أقول : ويمكن أن يستأنس للاحتمال الأخير بالحديث الّذي مرّ عن نهاية ابن
الأثير في لغة مثل ، حيث قال : " فيه : من سرّه أن يمثل له الناس قياماً فليتبوّأ مقعده
من النار . " ( 4 )
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 189 ، ( أحكام الأموات ) ، ذيل الحديث 579 .
2 - من لا يحضره الفقيه 1 / 190 ( أحكام الأموات ) ، ذيل الحديث 579 .
3 - بحار الأنوار 82 / 18 ( = ط . بيروت 79 / 18 ) ، كتاب الطهارة ، الباب 55 ، الحديث
3 .
4 - النهاية لابن الأثير 4 / 294 .