شرح
أقول : أمّا محمّد بن سنان فهو مختلف فيه ، نعم الأشهر تضعيفه ولكن عمدة ما
اتّهموه به هو الغلوّ مع أنّ كثيراً ممّا كان القدماء من أصحابنا يعدّونه غلوّاً يعدّ في
أعصارنا من معتقدات الشيعة الإماميّة . والمفيد " ره " وكثير من المتأخّرين وثّقوه ،
وكان له كتب كثيرة ملاء من أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلومهم .
وأمّا أبو الجارود فهو زياد بن المنذر العبدي الأعمى ، كان من الزيديّة وضعّفه
الجميع ، ونقل ابن النديم عن الصادق ( عليه السلام ) أنه لعنه وقال : إنّه أعمى القلب أعمى
البصر . فالخبر ضعيف من جهة السند .
وأمّا ما ذكره في الذكرى من أنّ اشتغال الأفاضل بتحقيق لفظ الحديث مؤذن
بصحّته عندهم فهو عجيب ، فإن بناء العلماء والأفاضل في جميع الأعصار كان
على التحقيق في ألفاظ الأخبار الواردة ومفادها مع قطع النظر عن ضعفها وعدم
اعتمادهم عليها . وكأنّه توهّم أن اشتغالهم بتحقيق مفادها من قبيل الشهرة العمليّة
الجابرة لضعف الأخبار عند الأكثر . وهو ممنوع . هذا .
وفي الفقيه بعد ذكر الخبر مرسلا بقوله : " قال أمير المؤمنين . . . " قال ما ملخّصه :
" واختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر ، فقال محمّد بن الحسن الصفّار " ره " : هو
جدّد بالجيم ، وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يحكى عنه أنّه
قال : لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيّام عليه . وعن سعد بن
عبد اللّه أنّه كان يقول : إنّما هو من حدّد قبراً بالحاء غير المعجمة يعني به من سنّم
قبراً . وعن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي : إنّما هو من جدث قبراً . وتفسير الجدث
القبر فلا ندري ما عنى به . والذي أذهب إليه : أنّه جدد بالجيم ومعناه نبش قبراً لأنّ
من نبش قبراً فقد جدّده وأحوج إلى تجديده . وأقول : إنّ التجديد على المعنى
الذي ذهب اليه الصفّار والتحديد الذي ذهب إليه سعد بن عبد اللّه ، والذي قاله
البرقي من أنّه جدث ، كلّه داخل في معنى الحديث ، وأنّ من