تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرح
أقول : أمّا محمّد بن سنان فهو مختلف فيه ، نعم الأشهر تضعيفه ولكن عمدة ما اتّهموه به هو الغلوّ مع أنّ كثيراً ممّا كان القدماء من أصحابنا يعدّونه غلوّاً يعدّ في أعصارنا من معتقدات الشيعة الإماميّة . والمفيد " ره " وكثير من المتأخّرين وثّقوه ، وكان له كتب كثيرة ملاء من أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلومهم . وأمّا أبو الجارود فهو زياد بن المنذر العبدي الأعمى ، كان من الزيديّة وضعّفه الجميع ، ونقل ابن النديم عن الصادق ( عليه السلام ) أنه لعنه وقال : إنّه أعمى القلب أعمى البصر . فالخبر ضعيف من جهة السند . وأمّا ما ذكره في الذكرى من أنّ اشتغال الأفاضل بتحقيق لفظ الحديث مؤذن بصحّته عندهم فهو عجيب ، فإن بناء العلماء والأفاضل في جميع الأعصار كان على التحقيق في ألفاظ الأخبار الواردة ومفادها مع قطع النظر عن ضعفها وعدم اعتمادهم عليها . وكأنّه توهّم أن اشتغالهم بتحقيق مفادها من قبيل الشهرة العمليّة الجابرة لضعف الأخبار عند الأكثر . وهو ممنوع . هذا . وفي الفقيه بعد ذكر الخبر مرسلا بقوله : " قال أمير المؤمنين . . . " قال ما ملخّصه : " واختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر ، فقال محمّد بن الحسن الصفّار " ره " : هو جدّد بالجيم ، وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يحكى عنه أنّه قال : لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيّام عليه . وعن سعد بن عبد اللّه أنّه كان يقول : إنّما هو من حدّد قبراً بالحاء غير المعجمة يعني به من سنّم قبراً . وعن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي : إنّما هو من جدث قبراً . وتفسير الجدث القبر فلا ندري ما عنى به . والذي أذهب إليه : أنّه جدد بالجيم ومعناه نبش قبراً لأنّ من نبش قبراً فقد جدّده وأحوج إلى تجديده . وأقول : إنّ التجديد على المعنى الذي ذهب اليه الصفّار والتحديد الذي ذهب إليه سعد بن عبد اللّه ، والذي قاله البرقي من أنّه جدث ، كلّه داخل في معنى الحديث ، وأنّ من