ومثل قوله ( عليه السلام ) : " من جدّد قبراً أو مثّل مثالا فقد خرج عن الإسلام . " فإنّ
المثال والتصوير مترادفان على ما حكاه كاشف اللثام عن أهل اللغة . مع أنّ
الشائع من التصوير والمطلوب منه هي الصور المنقوشة على أشكال
الرجال والنساء والطيور والسباع دون الأجسام المصنوعة على تلك
الأشكال . [ 1 ]
شرح
وأمّا ما ذكره ثالثاً : من منع الإطلاق في الذيل فهذا ما كنّا نصرّ عليه أيضاً من
كون الغالب في الجمل المشتملة على الاستثناء كون غرض المتكلّم بيان الحكم
في ناحية المستثنى منه ، والاستثناء يقع بنحو الإجمال إلاّ أن يوجد هنا قرينة على
كونه في مقام البيان بالنسبة إلى كلتا الجملتين . وكذلك يصحّ ما ذكره أخيراً من أنّ
المتعارف في تلك الأزمنة كان عمل المجسّمات ، إذ التقديس والعبادة كانا في
قبال المجسّمات لا النقوش ، ولم يعهد عبادة النقوش المحضة . وقد مرّ أنّه كان
لعبدة الشمس والسيّارات في عصر إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بيوت عبادة فيها هياكل
للسيّارات السبع كانوا يعظّمونها ويعبدونها بتوهّم أنّها مظاهر للسيّارات
والسيّارات مظاهر للعقول المجرّدة المدبّرة لها .
فما في كلام المصنّف من أنّ ذكر الشمس والقمر قرينة على إرادة مجرد النقش
لا يمكن المساعدة عليه ، فتدبّر .
[ 1 ] هذا هو الدليل السابع ، وقد حكم المصنّف بدلالة الرواية على حرمة النقش
أيضاً بتقريب " أنّ المثال والصورة مترادفان ، على ما حكاه كاشف اللثام ، حيث
قال في مبحث مكان المصلّي : " المعروف - كما في اللغة - ترادف التماثيل
والتصاوير . " ( 1 ) وعلى هذا فإذا فرض شمول الصورة للنقش فالمثال أيضاً يشمله ،
مع أنّ الشائع من التصوير والمطلوب منه هي الصور المنقوشة دون الأجسام .
فحمل الرواية على المجسّمات حمل على الفرد النادر . "
هامش
1 - كشف اللثام 1 / 198 .