تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
شرح
وأنّ إطلاقهما على المشابه من جانب واحد بنحو من المسامحة ، وعلى هذا فلا مجال للاستدلال بالصحيحة لحرمة غير المجسّم . هذا . ويمكن أن يناقش فيما ذكره أوّلا : بأنّه لا مانع من الأخذ بإطلاق السؤال والجواب ، إذ المفروض تعلّق السؤال بالذوات وهي لا يتعلق بها حكم شرعي إلاّ بلحاظ الأفعال المتعلقة بها ، فإذا فرض هنا أفعال مختلفة متعلّقة بها وكان الجميع محلا للابتلاء والحاجة ومطرحاً للبحث فلأيّ وجه نحمل السؤال على فعل خاصّ منها ؟ وترك استفصال الإمام ( عليه السلام ) دليل العموم . نعم لو كان واحد منها من أظهر الآثار أو معرضاً للابتلاء بحسب الغالب بحيث ينصرف إليه الإطلاق فلا محالة يتعيّن الحمل عليه ولا أقلّ من كونه القدر المتيقّن سؤالا وجواباً . والظاهر أنّ التماثيل كانت مورداً للابتلاء والحاجة من حيث أصل العمل ومن حيث الإبقاء والانتفاع بها والمعاملة عليها والصلاة معها ونحو ذلك فلا وجه لحمل السؤال والجواب المتعلّقين بها على الإجمال المستلزم لعدم كون جواب الإمام ( عليه السلام ) رافعاً لشبهة السائل ، بل يؤخذ بإطلاقهما ، فتدبّر . فإن قلت : على فرض كون الصحيحة ناظرة إلى بيان حكم الاقتناء لزم من الحكم بحرمته حرمة العمل أيضاً ، إذ لا يحتمل حرمة اقتناء التصوير وجواز عمله . قلت : لو فرض كونها ناظرة إلى حكم الاقتناء وجب حمل النهي فيها على الكراهة ، لما يأتي من الأخبار الدالّة على جواز الاقتناء ، فتأمّل . وأمّا ما ذكره ثانياً : من أنّ استعمال " لا بأس " في نفي المرجوحيّة والكراهة شائع ، فالظاهر صحّته . ومن هذا القبيل رواية أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنّا نبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل ونفترشها ؟ فقال : " لا بأس بما يبسط منها ويفترش ويوطأ ، إنّما يكره منها ما نصب على الحائط والسرير . " ( 1 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 220 ، الباب 94 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .