تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
شرح
وأمّا قصّة الأسد التي أشار إليها المصنّف ففي البحار عن الأمالي بسند صحيح عن عليّ بن يقطين قال : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ويقطعه ويخجله في المجلس ، فانتدب له رجل مُعَزِّم ، فلمّا أحضرت المائدة عمل ناموساً على الخبز ، فكان كلّما رام خادم أبي الحسن ( عليه السلام ) تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفزّ هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن ( عليه السلام ) أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور فقال له : " يا أسد اللّه خذ عدوّ اللّه " قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع ، فافترست ذلك المعزّم ، فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشياً عليهم ، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه ، فلمّا أفاقوا من ذلك بعد حين ، قال هارون لأبي الحسن ( عليه السلام ) : أسألك بحقّي عليك لمّا سألت الصورة أن تردّ الرجل ، فقال ( عليه السلام ) : " إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل . " ( 1 ) أقول : معنى يقطعه : يسكته عن حجّته ويبطلها . والمعزم بالزاء المعجمة : الرجل الّذي عنده العزيمة والرقى ، والناموس : المكر والخداع ، واستفزّه الضحك : استخفّه وغلب عليه . واتفق نظير هذه الواقعة للإمام عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في المحاجّة مع الحاجب في مجلس المأمون ، حيث صاح ( عليه السلام ) بالأسدين المصوّرين على مسند المأمون وقال : " دونكما الفاجر ! فافترساه ولا تبقيا له عيناً ولا أثراً " فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين فتناولا الحاجب وأكلاه ولحسا دمه ، فراجع البحار ، رواها عن العيون . ( 2 )
هامش
1 - بحار الأنوار 48 / 41 ، تاريخ الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ( الباب 38 ) باب معجزاته . . . ، الحديث 17 . 2 - بحار الأنوار 49 / 184 ، تاريخ الإمام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( الباب 14 ) ، الحديث 16 ; وعيون أخبار الرضا 2 / 171 ، افتراس الصورتين للحاجب بمعجزة الرضا ( عليه السلام ) .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 583 | الشيخ المنتظري