وأظهر من الكلّ صحيحة محمّد بن مسلم : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن
تماثيل الشجر والشمس والقمر ، قال : " لا بأس ما لم يكن شيئاً من
الحيوان " فإنّ ذكر الشمس والقمر قرينة على إرادة مجرّد النقش . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] الدليل السّادس : صحيحة محمّد بن مسلم ، رواها في الوسائل بسنده عن
البرقي في المحاسن ( 1 ) .
وأجاب الأستاذ الإمام " ره " عنها بما ملخّصه : " أوّلا : أنّ محلّ البحث هو حكم
عمل التصوير ، وليس وجه السؤال في الصحيحة معلوماً لاحتمال أن يكون
السؤال عن اللعب بها أو عن اقتنائها أو عن تزويق البيوت بها أو عن الصلاة في
قبالها . ودعوى الانصراف إلى تصويرها ممنوعة ، بل يمكن أن يقال : إنّ السؤال
عن التماثيل بعد الفراغ عن وجودها .
وثانياً : منع ظهورها في الحرمة ، وما يقال : إنّ البأس هو الشدّة والعذاب
المناسبان للحرمة كما ترى ، فإنّ استعمال " لا بأس " في نفي المرجوحيّة والكراهة
شائع .
وثالثاً : منع الإطلاق في ذيلها ، لكون الكلام مسوقاً لبيان عقد المستثنى منه لا
المستثنى . ودعوى اختصاص السؤال بالنقوش بمناسبة عدم تعارف تجسيم
الشجر وتالييه ، غير وجيهة لإمكان أن يقال : إنّ المتعارف في تلك الأزمنة هو
العمل الحجّاري وتصوير الأشياء بنحو التجسيم . وأمّا النقش والرسم فتعارفهما
غير معلوم . " ( 2 )
أقول : ويزاد على ما ذكره هنا من الوجوه الثلاثة وجه رابع مبنيّ على ما حكيناه
عنه في المقدمة الخامسة ، وهو أنّ الظاهر من تمثال الشيء وصورته - بقول مطلق
- هو المشابه له في الهيئة مطلقاً أي من جميع الجوانب لا من جانب واحد ،
هامش
1 - الوسائل 12 / 220 ، الباب 94 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 ; والمحاسن
2 / 619 ، كتاب المرافق ، الحديث 54 .
2 - المكاسب المحرّمة 1 / 172 و 173 ( = ط . الجديدة 1 / 262 و 263 ) .