شرح
الأخبار في المجسّم ، وصاحب الجواهر لم يقل بامتناع النفخ والإحياء في
النقوش بل قال : إنّ الأخبار ظاهرة في كون الصورة حيواناً لا ينقص منه شيء
سوى الروح . ولكن قد مرّ أن مورد رواية عائشة هي النمرقة ، والصورة فيها تكون
لا محالة منقوشة .
وقد مرّ منّا أيضاً أنّ مجرد خلق الصورة لا يعدّ مضادّة ومعارضة للّه - تعالى -
وإلاّ لعدّ تصوير غير الحيوان أيضاً مضادّة له ، فإنّه - تعالى - كما يكون مصوّراً
للحيوانات يكون مصوّراً لسائر الموجودات أيضاً . هذا .
وفي مصباح الفقاهة بعد التعرّض لكلام الشيخ أشار إلى الجواب الأخير أعني
النفخ بملاحظة لون النقش ، قال : ما ملخّصه : " وهذا الجواب متين ، بيان ذلك : أنّه إذا
كان المقصود من النفخ ، النفخ في النقوش الخالية عن الجسمية التي ليست إلاّ
أعراضاً صرفة فلا مناص عن الإشكال المذكور . وأمّا إذا كان المقصود النفخ فيها
بملاحظة لون الصبغ والأجزاء اللطيفة منه فهو متين إذ لا ريب في قابليتها للنفخ
لتكون حيواناً ، ولا يلزم منه انقلاب العرض إلى الجوهر بل من قبيل تبدّل جوهر
بجوهر آخر . ومن هنا يعلم أنّه لا استحالة في صيرورة الصورة الأسديّة المنقوشة
على البساط أسداً حقيقياً بأمر الإمام ( عليه السلام ) غاية الأمر أنّه من الأمور الخارقة للعادة
لكونه إعجازاً منه ، وقد حقّقنا في مقدّمة التفسير أنّ الإعجاز لابدّ وأن يكون
خارجاً عن النواميس الطبيعيّة وخارقاً للعادة . " ( 1 )
أقول : ما ذكره " ره " من أمر الإعجاز متين لتوجيه ما صنعه الإمام ( عليه السلام ) من إحياء
الأسد المنقوش . وأمّا بالنسبة إلى المصوّرين فيشكل الالتزام به ، إذ مقتضى ذلك
أنّ المصوّر يكلّف أوّلا بالإعجاز بأن يبدّل النقش المتكوّن من الأجزاء اللطيفة
الصبغيّة إلى جسم كبير مناسب للحيوان المصوّر ثمّ يكلّف ثانياً بنفخ الروح فيه ،
وهذا خلاف الظاهر من الأخبار .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 226 ، ما استدلّ به على اختصاص الحرمة بالصور المجسّمة .