تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
الأخبار في المجسّم ، وصاحب الجواهر لم يقل بامتناع النفخ والإحياء في النقوش بل قال : إنّ الأخبار ظاهرة في كون الصورة حيواناً لا ينقص منه شيء سوى الروح . ولكن قد مرّ أن مورد رواية عائشة هي النمرقة ، والصورة فيها تكون لا محالة منقوشة . وقد مرّ منّا أيضاً أنّ مجرد خلق الصورة لا يعدّ مضادّة ومعارضة للّه - تعالى - وإلاّ لعدّ تصوير غير الحيوان أيضاً مضادّة له ، فإنّه - تعالى - كما يكون مصوّراً للحيوانات يكون مصوّراً لسائر الموجودات أيضاً . هذا . وفي مصباح الفقاهة بعد التعرّض لكلام الشيخ أشار إلى الجواب الأخير أعني النفخ بملاحظة لون النقش ، قال : ما ملخّصه : " وهذا الجواب متين ، بيان ذلك : أنّه إذا كان المقصود من النفخ ، النفخ في النقوش الخالية عن الجسمية التي ليست إلاّ أعراضاً صرفة فلا مناص عن الإشكال المذكور . وأمّا إذا كان المقصود النفخ فيها بملاحظة لون الصبغ والأجزاء اللطيفة منه فهو متين إذ لا ريب في قابليتها للنفخ لتكون حيواناً ، ولا يلزم منه انقلاب العرض إلى الجوهر بل من قبيل تبدّل جوهر بجوهر آخر . ومن هنا يعلم أنّه لا استحالة في صيرورة الصورة الأسديّة المنقوشة على البساط أسداً حقيقياً بأمر الإمام ( عليه السلام ) غاية الأمر أنّه من الأمور الخارقة للعادة لكونه إعجازاً منه ، وقد حقّقنا في مقدّمة التفسير أنّ الإعجاز لابدّ وأن يكون خارجاً عن النواميس الطبيعيّة وخارقاً للعادة . " ( 1 ) أقول : ما ذكره " ره " من أمر الإعجاز متين لتوجيه ما صنعه الإمام ( عليه السلام ) من إحياء الأسد المنقوش . وأمّا بالنسبة إلى المصوّرين فيشكل الالتزام به ، إذ مقتضى ذلك أنّ المصوّر يكلّف أوّلا بالإعجاز بأن يبدّل النقش المتكوّن من الأجزاء اللطيفة الصبغيّة إلى جسم كبير مناسب للحيوان المصوّر ثمّ يكلّف ثانياً بنفخ الروح فيه ، وهذا خلاف الظاهر من الأخبار .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 226 ، ما استدلّ به على اختصاص الحرمة بالصور المجسّمة .