شرح
حمصة إن أريد إحياؤها وهي على هيئتها المرسومة مقلوعة عن المحلّ فهو
غريب ، وإن أريد إحياؤها بعد جمعها وجعلها في صورة صغيرة فذلك أغرب .
وأمّا أمر الإمام ( عليه السلام ) الأسد المنقوش فذلك غير معلوم لنا كيفيّته ، فلعلّه جسّم النقش
ابتداء ثمّ نفخ فيه الروح - وقد اعترف المصنّف بأنّ هذا خلاف الظاهر من الأخبار
- أو لعلّه أحضر أسداً من البادية وغيّب النقش عن أهل المجلس فحسبوا أن هذا
هو النقش . " ( 1 )
وقال الأستاذ الإمام " ره " : " إنّ الأمر بالنفخ ليس لمطلق التعجيز بلا تناسب ،
بل كأنّه لم يبق من صورة الحيوان شيء سوى النفخ فإذا نفخ فيه صار حيواناً وهو
ظاهر في المجسّمة ذات الروح ، وليس مراد من يدّعي أنّها ظاهرة فيها أنّ نفخ غير
المجسمة أي الأعراض محال حتّى يقال في جوابه تارة بأنّه للتعجيز وهو مع
الاستحالة أوقع ، وأخرى . . . فإنّها أجنبية عن المدّعى لأنّ المراد أن الظاهر المتفاهم
منها أنّ ما صنعه إذا نفخ فيه صار حيواناً معهوداً وهو لا يكون إلاّ في المجسّمات .
ويؤيّده : أنّ المظنون بل الظاهر من بعض الروايات : أنّ سرّ التحريم إنّما هو
اختصاص المصوّرية باللّه - تعالى - ، وهو الذي يصوّر ما في الأرحام ، وهو اللّه
الخالق البارئ المصوّر ، فإذا صوّر إنسان صورة ذي روح يقال له : انفخ فيها كما نفخ
اللّه فيما صوّر ، إرغاماً لأنفه وتعجيزاً ، وهو أيضاً يناسب المجسّمة كما تشعر به أو
تدلّ عليه الرواية المرسلة المحكيّة عن لبّ اللباب للراوندي ، وفيها : " ومن صوّر
التماثيل فقد ضادّ اللّه " بناء على كون المضادّة في مصوريته فلا يكون في غيرها
مضادّة له لأنّه - تعالى - لم ينفخ روحاً في غير المجسّمات . " ( 2 )
أقول : الظاهر صحّة ما ذكره هذان العلمان تبعاً لصاحب الجواهر من ظهور
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 21 .
2 - المكاسب المحرّمة 1 / 171 و 172 ( = ط . الجديدة 1 / 261 ) ; ومستدرك الوسائل
2 / 457 ، الباب 75 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .