تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
شرح
ولا يحيون . " ( 1 ) هذا . وظاهر النفخ المذكور في أكثر هذه الروايات كون الصورة مجسّمة ، إذ النفخ لا يقع إلاّ في الجسم ، ولكن الأمر بالإحياء يمكن أن يتعلق بالنقش أيضاً بأن يجسّم ثم يحيي ، فتأمّل . ومورد رواية عائشة - كما ترى - هو النقش على النمرقة لا الصورة المجسّمة . ويحتمل أنّ أحد التعبيرين وقع من الرواة من باب النقل بالمعنى فلم يكن صدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا المجال إلاّ أحد التعبيرين ، والنتيجة تابعة لأخصّهما مفهوماً ، فتأمل . هذا . ولم يظهر لي سرّ استحقاق المصوّر بما هو مصوّر للعذاب وأمره بالنفخ أو الإحياء تعجيزاً وتعنّتاً ، وأيّ مفسدة في التصوير إذا لم يقع بقصد التقديس والعبادة أو بقصد المعارضة والمضادّة للّه - تعالى - في المصوّرية أو الخالقيّة بحيث يتصوّر المصوّر نفسه شريكاً له في هذه الصنعة ؟ ! ومجرّد التصوير إذا كان لغرض علمي أو عقلائي لا يعدّ شركاً له - تعالى - وإلاّ لعدّ عيسى ( عليه السلام ) حينما كان يخلق من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيكون طيراً بإذن اللّه شريكاً له - تعالى - . والشرك قبيح ذاتاً حتّى من الأنبياء بل هو منهم أقبح لا يصحّ الإذن فيه من اللّه - تعالى - . كيف ؟ ! والإنسان في العصر الحاضر يخترع اختراعات عجيبة ويصنع صنائع بديعة أدقّ وأهمّ بمراتب من تصوير الحيوانات ، وهل يعدّ بذلك شريكاً ومعارضاً للّه - تعالى - في الخالقيّة ويحرم توغّله في الصنعة والاختراع ؟ ! وأيّ فرق بين تصوير الحيوانات وتصوير سائر الموجودات مع كون الخالق للجميع هو اللّه - تعالى - لا يشركه فيها أحد ؟
هامش
1 - الدرّ المنثور 5 / 220 .