شرح
ولا يحيون . " ( 1 ) هذا .
وظاهر النفخ المذكور في أكثر هذه الروايات كون الصورة مجسّمة ، إذ النفخ لا
يقع إلاّ في الجسم ، ولكن الأمر بالإحياء يمكن أن يتعلق بالنقش أيضاً بأن يجسّم
ثم يحيي ، فتأمّل .
ومورد رواية عائشة - كما ترى - هو النقش على النمرقة لا الصورة المجسّمة .
ويحتمل أنّ أحد التعبيرين وقع من الرواة من باب النقل بالمعنى فلم يكن
صدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا المجال إلاّ أحد التعبيرين ، والنتيجة تابعة لأخصّهما
مفهوماً ، فتأمل . هذا .
ولم يظهر لي سرّ استحقاق المصوّر بما هو مصوّر للعذاب وأمره بالنفخ أو
الإحياء تعجيزاً وتعنّتاً ، وأيّ مفسدة في التصوير إذا لم يقع بقصد التقديس
والعبادة أو بقصد المعارضة والمضادّة للّه - تعالى - في المصوّرية أو الخالقيّة بحيث
يتصوّر المصوّر نفسه شريكاً له في هذه الصنعة ؟ !
ومجرّد التصوير إذا كان لغرض علمي أو عقلائي لا يعدّ شركاً له - تعالى - وإلاّ
لعدّ عيسى ( عليه السلام ) حينما كان يخلق من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيكون طيراً
بإذن اللّه شريكاً له - تعالى - . والشرك قبيح ذاتاً حتّى من الأنبياء بل هو منهم أقبح
لا يصحّ الإذن فيه من اللّه - تعالى - .
كيف ؟ ! والإنسان في العصر الحاضر يخترع اختراعات عجيبة ويصنع صنائع
بديعة أدقّ وأهمّ بمراتب من تصوير الحيوانات ، وهل يعدّ بذلك شريكاً ومعارضاً
للّه - تعالى - في الخالقيّة ويحرم توغّله في الصنعة والاختراع ؟ ! وأيّ فرق بين
تصوير الحيوانات وتصوير سائر الموجودات مع كون الخالق للجميع هو اللّه -
تعالى - لا يشركه فيها أحد ؟
هامش
1 - الدرّ المنثور 5 / 220 .