والمتقدم عن تحف العقول : " وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثال
الروحاني " [ 1 ]
شرح
[ 1 ] هذا هو الدليل الرابع ، ونحوه ما مرّ من عبارة فقه الرضا في باب الصناعات
حيث عدّ فيها من الصناعات المحلّلة " التصاوير ما لم يكن فيه مثال
الروحانيين " ( 1 ) .
وقد مرّ أنّ رواية تحف العقول - مضافاً إلى إرسالها - مضطربة المتن يشكل
صدورها بهذا المتن عن الإمام ( عليه السلام ) . وفقه الرضا أيضاً لم يثبت اعتباره ، فلا
يصلحان للاستدلال بهما على حكم شرعيّ إلاّ بعنوان التأييد . والعبارتان - كما
ترى - متقاربتان يظنّ كون إحداهما مأخوذة من الأخرى أو كون كلتيهما
مأخوذتين من مأخذ ثالث ولا يوجد فيما بأيدينا من الأخبار هذا المضمون .
ثمّ لا يخفى أنّ استدلال المصنّف بهذه الجملة على حرمة غير المجسّم من
صور ذوات الأرواح مبنيّ على تسليم أمور :
الأوّل : إرادة العموم في المستثنى . الثاني : عموم لفظ المثال لغير المجسّم أيضاً .
الثالث : كون المراد بالروحاني ما له روح من الإنسان والحيوان .
وجميع هذه الأمور قابل للمناقشة :
أمّا الأوّل : فلأنّ الكلام المشتمل على الاستثناء مسوق غالباً لبيان الحكم في
المستثنى منه ، والمستثنى يذكر بنحو الإجمال للإشارة إلى أصل وجود الاستثناء
فلا يجري فيه مقدّمات الحكمة ولا يحكم بالإطلاق فيه . وعلى هذا فيكفي في
صحّة الاستثناء في المقام كون بعض مصاديق الروحاني كالمجسّم منه مطلقاً أو
خصوص ما يقع منه معرضاً للعبادة والتقديس محرّماً .
فإن قلت : إنّ إجمال المستثنى يسري قهراً إلى المستثنى منه أيضاً ، فإذا فرض
إرادة العموم في المستثنى منه كما هو ظاهر اللفظ في المقام فلا محالة يتعيّن حمل
هامش
1 - فقه الرضا / 301 .