تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وقوله ( عليه السلام ) - في عدّة أخبار - : " من صوّر صورة كلّفه اللّه يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ . " [ 1 ]
شرح
أبو الخطاب : أنّه سمع من العرب من يقول في النسبة إلى الملائكة والجنّ : روحاني بضمّ الراء ، والجمع روحانيون . وزعم أبو عبيدة : أنّ العرب تقوله لكلّ شيء فيه روح . " ( 1 ) وعلى هذا فالمتبادر من الرواية المنع عن تصوير أمثال الجنّ والملائكة والقوّات الغيبيّة بصور خياليّة . وقد شاع في جميع الأعصار تصوير الملائكة والقدّيسين الذين غلبت عليهم الجهات الروحيّة ولو عند بعض الطوائف . والظاهر أنّ تصويرهم في الأعصار السّابقة كان غالباً بداعي التقديس والتبرك بهم وصارت عندهم - بمرور الزمان - من هياكل العبادة . وكيف كان فالاستدلال بالرواية - على فرض صحّتها - لحرمة تصوير كلّ ما فيه روح ولو أمثال الحيوانات الخبيثة والحشرات مشكل جدّاً . نعم يمكن الاستدلال بها على حرمة تصوير الملائكة والقدّيسين ولا سيّما إذا وقعت معرضاً للتقديس والعبادة ولا سيّما وأنّ الظاهر من الرواية تقسيم الصناعات إلى ما فيه الصلاح محضاً أو الفساد محضاً أو ما يوجد فيه الجهتان معاً ، وصرّحت بأنّ الحرام منها ما يجيء منها الفساد محضاً كآلات القمار واللهو والصلبان والأصنام وأمثال ذلك ممّا يكون منه وفيه الفساد محضاً ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح . ومجرّد التصوير بما هو تصوير لم يثبت كونه ممّا فيه الفساد محضاً . [ 1 ] الدليل الخامس : الأخبار التي تضمّنت أن المصوّر للصور يكلّف يوم القيامة بنفخ الروح فيها . والظاهر أنّ نقل هذا المضمون مستفيض في أخبار الفريقين ، بل يمكن القول بتواتره إجمالا بمعنى العلم إجمالا بصدور بعضها ولا أقلّ من الاطمينان والوثوق
هامش
1 - الصحاح للجوهري 1 / 367 .