شرح
على غير الكتب الأربعة التي كانت تقرأ في جميع الأعصار على الأساتذة لا
يخلو من إشكال . وقد مرّ أنّ التزويق بمعنى النقش والتزيين .
أقول : يرد على ذلك أوّلا : أنّ الظاهر من الرواية النهي عن مطلق النقش
والتزيين ولو بصور غير ذوات الأرواح . وقد مرّت دلالة الأخبار المعتبرة على
الجواز فيها ولو كانت مجسّمة ، فيدور الأمر بين تخصيص الرواية وحملها على
خصوص ذوات الأرواح ، وبين حمل النهي فيها على الكراهة ، ولا دليل على
تعيّن الأوّل .
وثانياً : منع ظهور الرواية في عمل الصور وإحداثها إذ من الممكن تزيين
البيوت بالمنقوشات والصور الموجدة من قبل مجسّمة كانت أو غير مجسّمة
ولعلّه كان رائجاً في تلك الأعصار كما راجت في عصرنا أيضاً ، وحيث إنّ الأدلّة
دلّت على جواز إبقاء الصور بعد ما أوجدت وعدم وجوب إفنائها - كما يأتي بيانه
- كان مقتضى ذلك حمل النهي على الكراهة .
وثالثاً : ما مرّت الإشارة إليه من أن المنع عن عمل الصور في البيوت لا يقتضي
المنع عن عملها بإطلاقها حتّى المجسّمة منها فضلا عن غيرها ، إذ لعلّ للبيوت
خصوصية من جهة كون الصور فيها بالمرأى والمنظر دائماً حتّى في حال الصلاة
والعبادة وتوجب التوجه إلى مظاهر الدنيا والغفلة عن اللّه - تعالى - وعن الآخرة .
فالمنع عن تزويقها نظير المنع عن تزيين المساجد واتّخاذ الصور فيها لا
يتعدّى منها إلى غيرها .
وبذلك يظهر الجواب عن الاستدلال للمقام بخبر جراح المدائني عن أبي
عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " لا تبنوا على القبور ولا تصوّروا سقوف البيوت ، فإنّ
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كره ذلك . " ( 1 ) مضافاً إلى أنّ لفظ الكراهة أعمّ من الحرمة ، والبناء
على القبور لا يكون حراماً قطعاً ، فالسياق سياق الكراهة ، فتأمّل .
هامش
1 - الوسائل 3 / 562 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 9 .