وقوله ( عليه السلام ) : " نهى عن تزويق البيوت " قلت : وما تزويق البيوت ؟ قال :
" تصاوير التماثيل . " [ 1 ]
شرح
بل نقول : إنّ الناظر في الحديث بطوله يظهر له أنّ غرض الإمام ( عليه السلام ) كان سرد
مطلق ما تعلّق به نهي مّا من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأزمنة والموارد المختلفة سواء كان
محرّماً أو مكروهاً ، ولم يتعرّض الإمام ( عليه السلام ) للألفاظ الصادرة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
كل مورد من الموارد المذكورة وأنّه كان بصيغة النهي أو بمادّته أو بلفظ آخر .
وبالجملة لم ينقل اللفظ الصادر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كلّ مورد حتّى يلاحظ ظهوره
في الحرمة أو في مطلق المرجوحيّة .
اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ الإمام ( عليه السلام ) عبّر عمّا صدر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كلّ مورد من
الموارد المذكورة بلفظ النهي وأخبر عن نهيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد تقرّر في الأصول ظهور
مادّة النهي - كصيغته - في الحرمة سواء وقع التلفظ به في مقام الإنشاء أو الإخبار ،
إلا أن يثبت خلافه بالدليل ولم يكن غرض الإمام ( عليه السلام ) من نقل مناهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
مجرد القصّة والإخبار بل بيان مناهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليتبعها الأمّة ، فظواهر ألفاظه
حجّة في مقام العمل ، فتأمّل .
[ 1 ] الدليل الثالث : ما أشار إليه المصنّف من رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ،
قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتاني جبرئيل وقال : يا محمّد إنّ ربّك يُقرءك السلام
وينهى عن تزويق البيوت . " قال أبو بصير : فقلت : وما تزويق البيوت ؟ فقال :
" تصاوير التماثيل . " ( 1 )
رواه الكليني ، ( 2 ) وفي سنده القاسم بن محمّد الجوهري وعليّ بن أبي حمزة
البطائني وهما واقفيّان . ورواه البرقيّ أيضاً في المحاسن عن أبيه ، عن عثمان بن
عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ( 3 ) ، والسند بنقله موثوق به ولكن الاعتماد
هامش
1 - الوسائل 3 / 560 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 1 .
2 - الكافي 6 / 526 ، كتاب الزيّ والتجمّل ، باب تزويق البيوت ، الحديث 1 .
3 - المحاسن 2 / 614 ، كتاب المرافق ، الحديث 37 .