تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
شرح
ولكنّ الأولى طرح كلتا المسألتين معاً لاشتراكهما في أكثر الأدلّة ولو سلّم حرمة غير المجسّم فحرمة المجسّم تثبت بطريق أولى كما لا يخفى . الدليل الأوّل : الإجماع المدّعى في كلمات البعض كما في جامع المقاصد ومجمع الفائدة والرياض بالنسبة إلى خصوص المجسّم ، وقد مرّت عباراتهم فراجع . وفيه : أنّ الإجماع وإن كان عند العامّة دليلا مستقلا في قبال الكتاب والسنة ، وبقول الشيخ الأنصاري " ره " في الرسائل : " هم الأصل له وهو الأصل لهم " ( 1 ) ، إلاّ أنّه ليس عندنا دليلا مستقلا ، وإنّما يعتبر إذا انكشف به قول المعصوم ( عليه السلام ) إمّا لدخوله في المجمعين أو بمقتضى قاعدة اللطف كما قيل بهما ، أو لكونه سبباً لحدس قول المعصوم ( عليه السلام ) حدساً قطعيّاً ، والحقّ هو الأخير . وإنّما يثبت الحدس القطعيّ فيما إذا فرض اتفاق أصحابنا الذين لا يفتون في المسائل إلاّ بالنص على حكم من الأحكام مع عدم وجود دليل ظاهر عقليّ أو شرعي ، فلا محالة يحدس قطعاً بتلقّيهم ذلك من المعصومين ( عليهم السلام ) يداً بيد ، ولا أقل من وصول رواية معتبرة إليهم . وأمّا في مسألة التصوير التي كثرت فيه أخبار الفريقين فمن المحتمل جدّاً بل المظنون كون مدرك الفتاوى هذه الأخبار التي بأيدينا ، فلا يعتمد على الإجماع إلاّ بعنوان المؤيّد . الدليل الثاني : ما أشار إليه المصنّف من حديث مناهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ففي الفقيه قال : روى عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال : " نهى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الأكل على الجنابة . . . ونهى عن التصاوير وقال : من صوّر صورة كلّفه اللّه يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ . . . ونهى عن
هامش
1 - فرائد الأصول / 48 ( = ط . الجديدة 1 / 79 ) ، الإجماع المنقول بخبر الواحد .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 568 | الشيخ المنتظري