شرح
ولكنّ الأولى طرح كلتا المسألتين معاً لاشتراكهما في أكثر الأدلّة ولو سلّم
حرمة غير المجسّم فحرمة المجسّم تثبت بطريق أولى كما لا يخفى .
الدليل الأوّل : الإجماع المدّعى في كلمات البعض كما في جامع المقاصد
ومجمع الفائدة والرياض بالنسبة إلى خصوص المجسّم ، وقد مرّت عباراتهم
فراجع .
وفيه : أنّ الإجماع وإن كان عند العامّة دليلا مستقلا في قبال الكتاب والسنة ،
وبقول الشيخ الأنصاري " ره " في الرسائل : " هم الأصل له وهو الأصل لهم " ( 1 ) ،
إلاّ أنّه ليس عندنا دليلا مستقلا ، وإنّما يعتبر إذا انكشف به قول المعصوم ( عليه السلام ) إمّا
لدخوله في المجمعين أو بمقتضى قاعدة اللطف كما قيل بهما ، أو لكونه سبباً
لحدس قول المعصوم ( عليه السلام ) حدساً قطعيّاً ، والحقّ هو الأخير . وإنّما يثبت الحدس
القطعيّ فيما إذا فرض اتفاق أصحابنا الذين لا يفتون في المسائل إلاّ بالنص على
حكم من الأحكام مع عدم وجود دليل ظاهر عقليّ أو شرعي ، فلا محالة يحدس
قطعاً بتلقّيهم ذلك من المعصومين ( عليهم السلام ) يداً بيد ، ولا أقل من وصول رواية معتبرة
إليهم .
وأمّا في مسألة التصوير التي كثرت فيه أخبار الفريقين فمن المحتمل جدّاً بل
المظنون كون مدرك الفتاوى هذه الأخبار التي بأيدينا ، فلا يعتمد على الإجماع إلاّ
بعنوان المؤيّد .
الدليل الثاني : ما أشار إليه المصنّف من حديث مناهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ففي الفقيه قال : روى عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق
جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ،
قال : " نهى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الأكل على الجنابة . . . ونهى عن التصاوير وقال :
من صوّر صورة كلّفه اللّه يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ . . . ونهى عن
هامش
1 - فرائد الأصول / 48 ( = ط . الجديدة 1 / 79 ) ، الإجماع المنقول بخبر الواحد .