وقال في المبسوط في الماء المضاف : " إنّه مباح التصرّف فيه بأنواع
التصرّف ما لم تقع فيه نجاسة ، فإن وقعت فيه نجاسة لم يجز استعماله على
حال . " [ 1 ]
وقال في الماء المتغير بالنجاسة : " إنّه لا يجوز استعماله إلاّ عند
الضرورة للشرب لا غير . " [ 2 ]
وقال في النهاية : " وإن كان ما حصل فيه الميتة مائعاً لم يجز استعماله
ووجب إهراقه . " [ 3 ]
شرح
عن مالك في سؤر النصراني والمشرك أنّه لا يتوضأ به . ووجدت المحصّلين
من أصحاب مالك يقولون : إنّ ذلك على سبيل الكراهية لا التحريم لأجل
استحلالهم الخمر والخنزير وليس بمقطوع على نجاسته . فكان الإمامية منفردة
بهذا المذهب . ويدلّ على صحّة ذلك مضافاً إلى إجماع الشيعة عليه قوله - تعالى
- : ( إنّما المشركون نجس ) . . . " ( 1 )
أقول : لعلّه يتبادر إلى الذهن من كلاميه أنّ نظره من الانتفاع الممنوع منه أمثال
التوضّي ونحوه ممّا يتوقّف على الطهارة لا الانتفاعات التي لا تتوقّف عليها
كإطعام الكلاب والطيور مثلا . وإجماع الشيعة المدّعى يكون على أصل نجاسة
الكفار لا على عدم جواز الانتفاع بسؤرهم مطلقاً .
[ 1 ] راجع طهارة المبسوط . ( 2 )
[ 2 ] راجع طهارة المبسوط . ( 3 )
[ 3 ] راجع أطعمة النهاية . وفي الطهارة منه : " ومتى مات في الآنية حيوان له
نفس سائلة نجس الماء ووجب إهراقه . " ( 4 )
هامش
1 - الانتصار / 10 .
2 - المبسوط 1 / 5 .
3 - المبسوط 1 / 6 .
4 - النهاية / 588 ، كتاب الأطعمة ; وص 5 ، كتاب الطهارة .