شرح
ونحوهما ، أو عدم الجواز إلاّ فيما خرج بالدليل كالاستصباح بالدهن
المتنجّس ، فجعل هذه المسألة من جزئيات تلك المسألة العامّة .
أقول : أمّا الدهن المتنجّس فقد وردت فيه في المقام أيضاً أخبار خاصّة
متعارضة وإن لم يثبت صحّة أسانيدها :
فيدلّ على الجواز ما عن الجعفريات بإسناده أنّ علياً ( عليه السلام ) سئل عن الزيت يقع
فيه شيء له دم فيموت ؟ قال : " الزيت خاصّة يبيعه لمن يعمله صابوناً . " ونحوه ما
عن نوادر الراوندي بإسناده عن عليّ ( عليه السلام ) ( 1 ) .
ولعل التقييد بقوله : " خاصّة " من جهة أنّ سائر المائعات النجسة لم يكن
يتصوّر لها في تلك الأعصار منفعة محلّلة عقلائيّة .
وعن دعائم الإسلام : سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الدوابّ تقع في السمن
والعسل واللبن والزيت ( فتموت فيه - الدعائم ) قال : " إن كان ذائباً أريق اللبن
واستسرج بالزيت والسمن . " وقال في الزيت : " يعمله صابوناً إن شاء . " ( 2 )
ويظهر من بعض روايات السنّة أيضاً جواز الانتفاع به مطلقاً :
ففي رواية ابن عمر عن أبيه : أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سئل عن فأرة وقعت في
سمن ؟ فقال : " ألقوها وما حولها وكلوا ما بقي . " فقالوا : يا نبيّ اللّه ، أفرأيت إن كان
السّمن مائعاً ؟ قال : " انتفعوا به ولا تأكلوه " .
نعم في رواية أبي سعيد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " استصبحوا به ولا تأكلوه . " ( 3 )
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 427 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديثان 2 و 7 .
2 - مستدرك الوسائل 2 / 427 ، الحديث 4 ; ودعائم الإسلام 1 / 122 ، ذكر طهارات
الأطعمة والأشربة .
3 - سنن البيهقي 9 / 354 ، كتاب الضحايا ، باب من أباح الاستصباح به .