شرح
فهذه أخبار يمكن أن يتمسّك بها على حرمة مطلق عمل التصوير بأقسامه
الأربعة .
ولكن لا يخفى أنّ هذه الأخبار من جهة السند ضعاف إلاّ الرواية الأولى بنقل
المحاسن كما مرّ . ويحتمل في بعضها معان أخر لا ترتبط بباب التصوير ، وإذا جاء
الاحتمال بطل الاستدلال .
مضافاً إلى أنّ الصورة وإن كانت بحسب اللغة شاملة لمطلق التصوير لكنّ
المتفاهم ممّا ورد في الأخبار وكلمات الأصحاب خصوص ما كانت لذوات
الأرواح .
ويشهد بذلك الأخبار المستفيضة الحاكمة بأنّ من صوّر صورة كلّفه اللّه يوم
القيامة أن ينفخ فيها ، إذ صورة غير الحيوان غير قابلة لنفخ الروح فيها ، فتأمّل .
وقد مرّ أيضاً اشتمال بعض هذه الأخبار على التهديدات والتشديدات الّتي لا
تناسب مطلق التصوير حتّى الحيوانية منها أيضاً ، فيناسب حملها - على فرض
صحّتها - على صورة جعل التصاوير محلا للعبادة والتقديس أو كونها معرضاً
لذلك .
أضف إلى ذلك كلّه أنّ في قبال هذه المطلقات أخباراً معتبرة تدلّ على عدم
حرمة ما ليست لذوات الأرواح ، فلا محيص عن تخصيص المطلقات وحملها
على خصوص ما لذوات الأرواح ، أو حمل النهي فيها على مطلق المرجوحيّة
والحزازة ، فلنتعرّض لهذه الأخبار :
الأخبار الظاهرة في عدم حرمة ما ليست لذوات الأرواح
1 - موثقة أبي العبّاس عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه - عزّ وجلّ - : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ) فقال : " واللّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنّها الشجر وشبهه . " ( 1 )هامش
1 - الوسائل 12 / 220 ، الباب 94 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .