شرح
عاقل ، والقسم الأوّل جائز لا كلام فيه . وأما القسم الثاني فإنّ فيه تفصيل
المذاهب . " ثم ذكر في الذيل ما ملخّصه :
" المالكيّة قالوا : إنّما يحرم التصوير بشروط أربعة : أحدها : أن تكون الصورة
لحيوان سواء كان عاقلا أو غير عاقل . ثانيها : أن تكون مجسّدة ، أمّا إذا لم تكن
مجسّدة كصورة الحيوان والإنسان التي ترسم على الورق والثياب والحيطان
والسقف ونحو ذلك ففيها خلاف . ثالثها : أن تكون كاملة الأعضاء التي لا يمكن أن
يعيش الحيوان أو الإنسان بدونها . رابعها : أن يكون لها ظلّ .
الشافعية قالوا : يجوز تصوير غير الحيوان كالأشجار والسفن والشمس
والقمر ، أما الحيوان فإنّه لا يحلّ تصويره سواء كان عاقلا أو غير عاقل .
الحنابلة قالوا : يجوز تصوير غير الحيوان ، أمّا تصوير الحيوان فإنّه لا يحلّ إلاّ إذا
كان موضوعاً على ثوب يفرش ويدوس عليه أو موضوعاً على مخدّة يتكأ عليها ،
فإذا كان مجسّداً ولكن أزيل منه ما لا تبقى معه الحياة كالرأس ونحوه فإنّه مباح .
الحنفيّة قالوا : تصوير غير الحيوان جائز . وأمّا تصوير الحيوان فإن كان على
بساط أو وسادة أو ثوب مفروش أو ورق فإنّه جائز . وكذلك إذا كانت الصورة
ناقصة عضواً لا يمكن أن يعيش بدونه ، أمّا إذا كانت موضوعة في مكان محترم
وكانت كاملة الأعضاء فإنّها لا تحلّ . " ( 1 )
إذا عرفت المقدّمات الستّ التي طرحناها فاعلم أنّه قد مرّ في المقدّمة الرابعة
إنهاء الأقوال في المسألة إلى أربعة بل خمسة .
ولكن لا يخفى أنّه كان ذلك بحسب النظر البدوي إلى ظاهر بعض الكلمات
والإطلاقات ، وإلاّ فلم نجد من صرّح بحرمة عمل التماثيل والتصاوير بأقسامها
الأربعة . وقد عرفت من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة تصريح فقهاء المذاهب
الأربعة على عدم حرمة ما لغير ذوات الأرواح ، وقد دلّت أخبارنا أيضاً على عدم
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 40 و 41 .