شرح
" وكنت عملت على قديم الوقت كتاب النهاية " ( 1 ) يظهر من ذلك أنّ النهاية مما
صنّفه الشيخ في أوائل عمره الشريف .
وفي السرائر في مسألة ولاية الأب والجدّ على البنت في النكاح قال : " وأيضاً
فشيخنا أبو جعفر الطوسي قد رجع وسلّم المذهب بالكليّة في كتابه كتاب التبيان
ورجع عمّا ذكره في نهايته وسائر كتبه لأنّ كتاب التبيان صنّفه بعد كتبه جميعها
واستحكام علمه وسبره للأشياء ووقوفه عليها وتحقيقه لها . " ( 2 )
وعلى هذا فلعلّ كلامه في النهاية صدر عنه على أساس كلمات الأصحاب
والاحتياط في المسألة ، وبعد التحقيق ثبت له الجواز مع الكراهة .
16 - وفي كتاب الوليمة من المغني لابن قدّامة : " وصنعة التصاوير محرّمة
على فاعلها ، لما روى ابن عمر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " الذين يصنعون هذه
الصورة يعذّبون يوم القيامة يقال لهم : أحيوا ما خلقتم . " وعن مسروق قال : دخلنا
مع عبد اللّه بيتاً فيه تماثيل ، فقال لتمثال منها : تمثال من هذا ؟ قالوا : تمثال مريم .
قال عبد اللّه : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة المصوّرون "
متّفق عليهما ، والأمر بعمله محرّم كعمله . " ( 3 )
أقول : ما ذكره من العنوان عامّ يشمل الأقسام الأربعة وكذا الرواية الثانية وإن
كان موردها خاصاً ، والمراد بعبد اللّه فيها عبد اللّه بن مسعود كما يظهر ممّا رواه
البيهقي عن مسروق . ( 4 ) وأما الرواية الأولى فهي خاصّة بذوات الأرواح كما لا
يخفى .
17 - وفي متن الفقه على المذاهب الأربعة قال : " الصورة إمّا أن تكون صورة
لغير حيوان كشمس وقمر وشجر ومسجد ، أو تكون صورة حيوان عاقل أو غير
هامش
1 - المبسوط 1 / 2 .
2 - السرائر 2 / 563 .
3 - المغني لابن قدّامة 8 / 112 ، حرمة صنعة التصاوير . . . .
4 - سنن البيهقي 7 / 268 ، كتاب الصداق ، باب التشديد في المنع من التصوير .