شرح
14 - وفي مفتاح الكرامة في ذيل قول المصنّف : " كعمل الصور المجسّمة " قال :
" وقد حكى على تحريم عمل تلك ، الإجماع في جامع المقاصد ومجمع البرهان
والرياض . وفي التنقيح وإيضاح النافع نسبته إلى الشيخين وسائر المتأخّرين ،
وفي الكفاية : لا أعلم فيه مخالفاً . قلت : الإجماع على التحريم معلوم لأنّ القاضي
والتقيّ وابن إدريس وغيرهم يقولون بذلك وزيادة ، ويبقى الكلام في
الاختصاص . . . " ( 1 )
أقول : قد نقلنا كلمات المتأخّرين من الأصحاب من جهة دعواهم الإجماع في
المسألة ، وأوّل من ادعاه منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد . ولم نعثر على
دعواه في كلمات القدماء من أصحابنا ، وهل يكون مثل هذه الدعوى حجّة
مستقلة في مثل هذه المسألة التي ورد فيها أخبار كثيرة من طرق الفريقين يحدس
كونها مدركاً للفتاوى ؟ هذا .
ويظهر من التبيان ومجمع البيان إنكار أصل الحرمة حتّى في المجسّمة من
ذوات الأرواح :
15 - ففي التبيان في تفسير الآية الحادية والخمسين من سورة البقرة قال : "
ومعنى قوله : ( ثمّ اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ) أي اتخذتموه إلهاً
لأنّ بنفس فعلهم لصورة العجل لا يكونون ظالمين لانّ فعل ذلك ليس بمحظور
وإنّما هو مكروه . وما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه لعن المصوّرين معناه : من شبّه اللّه
بخلقه أو اعتقد فيه أنّه صورة ، فلذلك قدّر الحذف في الآية كأنّه قال : اتخذتموه
إلها . " ( 2 )
ونحو ذلك في المجمع أيضاً ، وكأنّه تبعه في ذلك . ( 3 )
والعبرة بما ذكره الشيخ في التبيان لتأخّره عن نهايته ، قال في أوّل المبسوط :
هامش
1 - مفتاح الكرامة 4 / 48 ، كتاب المتاجر ، في الصور المجسّمة .
2 - التبيان 1 / 85 ( = ط . أخرى 1 / 236 ) .
3 - مجمع البيان 1 / 109 .