تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
شرح
من شمول لفظ التماثيل بحسب المفهوم لذلك ، وظاهر كلامهما حرمة بيعها أيضاً . ويمكن أن يختلج بالبال أنّهم أرادوا بالتماثيل المجسّمة - بقرينة السياق - خصوص ما كان منها معرضاً للتقديس والعبادة وإن لم يطلق عليه لفظ الصنم ، فتأمّل . 3 - وفي المكاسب المحرّمة من النهاية : " وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسّمة والصور والشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار حتّى لعب الصبيان بالجوز ، فالتجارة فيها والتصرّف والتكسّب بها حرام محظور . " ( 1 ) أقول : أضاف الشيخ الصور أيضاً ، والظاهر منها - بقرينة العطف الدالّ على المغايرة - إرادة غير المجسّم منها . فيصير مقتضى إطلاق كلام النهاية حرمة التماثيل والصور بأقسامها : مجسّمة كانت أو غير مجسّمة ، لذي روح أو لغيره ، يحرم كلّ فعل يتعلّق بها من العمل والتجارة والكسب والتصرّف . وهذا الإطلاق ممّا لا يظنّ بمثل الشيخ الالتزام به بعد دلالة أخبار كثيرة معتبرة على الجواز فيما ليس له روح . وظنّي أن المنصرف إليه من اللفظين عند القدماء والمصنّفين كان خصوص ما له روح ، إذ كان هو مورد الابتلاء والبحث عندهم ، فكلّ من عبّر منهم بالتماثيل المجسّمة وهم الأكثر أراد بها خصوص المجسّمة من ذوات الأرواح ، والشيخ أضاف إليها غير المجسّمة منها أيضاً ، وما لم تكن من ذوات الأرواح كانت خارجة عن حريم بحثهم . وهذا لا ينافي ما مرّ منا من عموم مفهوم اللفظين إذ لعلّهم اصطلحوا على إرادة خصوص ذوات الأرواح ، ولا مشاحّة في الاصطلاح . وإن شئت قلت : إنّ اللفظ كان عندهم من قبيل العنوان المشير إلى ما تسالموا على حرمتها ، فتدبّر .
هامش
1 - النهاية لشيخ الطوسي / 363 .