شرح
من شمول لفظ التماثيل بحسب المفهوم لذلك ، وظاهر كلامهما حرمة بيعها
أيضاً . ويمكن أن يختلج بالبال أنّهم أرادوا بالتماثيل المجسّمة - بقرينة السياق -
خصوص ما كان منها معرضاً للتقديس والعبادة وإن لم يطلق عليه لفظ الصنم ،
فتأمّل .
3 - وفي المكاسب المحرّمة من النهاية : " وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل
المجسّمة والصور والشطرنج والنرد وسائر أنواع القمار حتّى لعب الصبيان
بالجوز ، فالتجارة فيها والتصرّف والتكسّب بها حرام محظور . " ( 1 )
أقول : أضاف الشيخ الصور أيضاً ، والظاهر منها - بقرينة العطف الدالّ على
المغايرة - إرادة غير المجسّم منها .
فيصير مقتضى إطلاق كلام النهاية حرمة التماثيل والصور بأقسامها : مجسّمة
كانت أو غير مجسّمة ، لذي روح أو لغيره ، يحرم كلّ فعل يتعلّق بها من العمل
والتجارة والكسب والتصرّف .
وهذا الإطلاق ممّا لا يظنّ بمثل الشيخ الالتزام به بعد دلالة أخبار كثيرة معتبرة
على الجواز فيما ليس له روح .
وظنّي أن المنصرف إليه من اللفظين عند القدماء والمصنّفين كان خصوص ما
له روح ، إذ كان هو مورد الابتلاء والبحث عندهم ، فكلّ من عبّر منهم بالتماثيل
المجسّمة وهم الأكثر أراد بها خصوص المجسّمة من ذوات الأرواح ، والشيخ
أضاف إليها غير المجسّمة منها أيضاً ، وما لم تكن من ذوات الأرواح كانت
خارجة عن حريم بحثهم .
وهذا لا ينافي ما مرّ منا من عموم مفهوم اللفظين إذ لعلّهم اصطلحوا على إرادة
خصوص ذوات الأرواح ، ولا مشاحّة في الاصطلاح . وإن شئت قلت : إنّ اللفظ
كان عندهم من قبيل العنوان المشير إلى ما تسالموا على حرمتها ، فتدبّر .
هامش
1 - النهاية لشيخ الطوسي / 363 .