تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
شرح
أقول : أمّا ما ذكره من عدم تناسب هذه التشديدات لمطلق عمل التصوير فهو أمر متين ، بداهة أن الجزاء ليس أمراً جزافياً ، بل هو نتيجة للعمل ومن قبيل الثمرة له والثمر يناسب الشجر ، وليس هذا القبيل من الأحكام الشرعيّة من قبيل الأحكام التعبديّة المحضة التي لا يعلم سرّها وملاكاتها وعواقبها إلاّ اللّه - تعالى - ، فلا محالة تكون تابعة لملاكات متناسبة لها عند العقل والفطرة . وإن شئت قلت : إنّ الأوامر والنواهي الواردة في أبواب المعاملات والسياسات والجزائيّات من قبيل الأحكام الإرشاديّة إلى ما يدركه العقل والفطرة أيضاً بعد التنبّه لها . وأمّا الروايات التي ذكرها فكلّها ضعاف لا اعتبار بها ، إذ في سند الأوّل أبو الجارود وهو ضعيف ، والبواقي كلّها مراسيل . هذا مضافاً إلى تمشّي احتمالات أخر في معاني بعضها ، وسيأتي التعرّض لها بعد ذلك . المقدّمة الثالثة : في إشارة إجماليّة إلى أنواع الصور والتماثيل وأقسامها : قد قسّموا التصوير إلى أنواع أربعة : إذ الصورة إمّا لذي روح من الإنسان وأنواع الحيوان ، أو لغيره . وكلّ منهما إمّا بنحو التجسيم بحيث يوجد له ظلّ ويكون له يمين ويسار وأمام وخلف ، أو بنحو النقش فقط ، فهذه أربعة أقسام . ثم لا يخفى أنّ كلا منها إمّا أن يوجد بنحو المباشرة وعمل اليد ، وإمّا أن يوجد بالمكائن والمطابع مثل أن يكون هنا مكينة يلقى فيها الموادّ الأوّليّة فتتبدّل فيها بأنواع الصور المجسّمة ، أو مطبعة يطبع بها على الأوراق أو الثياب أنواع النقوش المختلفة بألوان متفاوتة . ويظهر من الأستاذ الإمام " ره " اختصاص المنع على القول به بما يقع بعمل اليد مباشرة وعدم شمول الأدلّة لما يوجد بالمكائن والمطابع ، ( 1 ) ولكنّه محلّ إشكال بل منع ، وسيأتي البحث فيه في فروع المسألة . هذا .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 177 ( = ط . الجديدة 1 / 269 ) .