شرح
أقول : أمّا ما ذكره من عدم تناسب هذه التشديدات لمطلق عمل التصوير فهو
أمر متين ، بداهة أن الجزاء ليس أمراً جزافياً ، بل هو نتيجة للعمل ومن قبيل الثمرة
له والثمر يناسب الشجر ، وليس هذا القبيل من الأحكام الشرعيّة من قبيل
الأحكام التعبديّة المحضة التي لا يعلم سرّها وملاكاتها وعواقبها إلاّ اللّه - تعالى
- ، فلا محالة تكون تابعة لملاكات متناسبة لها عند العقل والفطرة .
وإن شئت قلت : إنّ الأوامر والنواهي الواردة في أبواب المعاملات
والسياسات والجزائيّات من قبيل الأحكام الإرشاديّة إلى ما يدركه العقل والفطرة
أيضاً بعد التنبّه لها .
وأمّا الروايات التي ذكرها فكلّها ضعاف لا اعتبار بها ، إذ في سند الأوّل أبو
الجارود وهو ضعيف ، والبواقي كلّها مراسيل . هذا مضافاً إلى تمشّي احتمالات
أخر في معاني بعضها ، وسيأتي التعرّض لها بعد ذلك .
المقدّمة الثالثة : في إشارة إجماليّة إلى أنواع الصور والتماثيل وأقسامها :
قد قسّموا التصوير إلى أنواع أربعة : إذ الصورة إمّا لذي روح من الإنسان وأنواع
الحيوان ، أو لغيره . وكلّ منهما إمّا بنحو التجسيم بحيث يوجد له ظلّ ويكون له
يمين ويسار وأمام وخلف ، أو بنحو النقش فقط ، فهذه أربعة أقسام .
ثم لا يخفى أنّ كلا منها إمّا أن يوجد بنحو المباشرة وعمل اليد ، وإمّا أن يوجد
بالمكائن والمطابع مثل أن يكون هنا مكينة يلقى فيها الموادّ الأوّليّة فتتبدّل فيها
بأنواع الصور المجسّمة ، أو مطبعة يطبع بها على الأوراق أو الثياب أنواع النقوش
المختلفة بألوان متفاوتة .
ويظهر من الأستاذ الإمام " ره " اختصاص المنع على القول به بما يقع بعمل
اليد مباشرة وعدم شمول الأدلّة لما يوجد بالمكائن والمطابع ، ( 1 ) ولكنّه محلّ
إشكال بل منع ، وسيأتي البحث فيه في فروع المسألة . هذا .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 177 ( = ط . الجديدة 1 / 269 ) .