شرح
من الأحجار وأنواع الجواهر والفلزّات .
وقد كان قوم نوح النبيّ ( عليه السلام ) - على ما في سورة نوح من الكتاب - يكرّمون
ويعظمون وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً ، قال اللّه تعالى - : ( وقالوا لا
تذرنّ آلهتكم ولا تذرنّ ودّاً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً ) ( 1 )
وأخرج السامريّ لبني إسرائيل - بعد ما أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم
وغاب عنهم موسى ( عليه السلام ) - عجلا جسداً له خوار فقال : ( هذا إلهكم وإله
موسى ) ( 2 ) هذا .
وفي بادي الأمر ربّما كانوا يصوّرون صور الأنبياء والقدّيسين تكريماً لهم
وحفظاً لقداستهم ، أو يصوّرون صوراً خيالية لما توهّموه أرباب الأنواع ووسائط
الفيض الربوبي ، ثمّ بمرور الزمان خضعوا لها تعظيماً وطلباً للحاجات منها
وعبدوها من دون اللّه - تعالى - معتذرين بأنّا لا نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى اللّه زلفى ،
ثمّ أنساهم الشيطان ذكر ربّهم فجعلوا الأصنام آلهة من دون اللّه - تعالى - وتربّوا
على ذلك نسلا بعد نسل .
وفي رواية بريد بن معاوية قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول في مسجد
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ إبليس اللعين هو أوّل من صوّر صورة على مثال آدم ( عليه السلام ) ليفتن به
الناس ويضلّهم عن عبادة اللّه - تعالى - الحديث بطوله . " ( 3 )
وكان لعبدة الشمس والسيّارات في عصر إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بيوت عبادة فيها
هياكل للسيّارات السبع يعظّمونها ويعبدونها بتوهّم أنّها مظاهر للسيّارات
والسيّارات مظاهر للعقول المدبّرة لها .
وبذلك كلّه يظهر عدم صحّة ما يأتي في كلام المصنّف حيث قال : " إنّ ذكر
الشمس والقمر قرينة على إرادة مجرد النقش " وقال : " إنّ الشائع من التصوير
هامش
1 - سورة نوح ( 71 ) ، الآية 23 .
2 - سورة طه ( 20 ) ، الآية 88 .
3 - بحار الأنوار 3 / 250 ، الباب 7 من كتاب التوحيد ، الحديث 8 .