شرح
وأمّا التصوير والتمثال فهل يعمّان المنقوش والمجسّم أو ينصرفان إلى
خصوص المجسّم وإن جاز استعمالهما في المنقوش أيضاً مسامحة ؟ وجهان .
فلنذكر بعض كلمات أهل اللغة في معناهما :
1 - قال الخليل بن أحمد في العين في لغة مثل : " والمثل : شبه الشيء في المثال
والقدر ونحوه حتّى في المعنى . ويقال : ما لهذا مثيل . . . والمثول : الانتصاب قائماً . . .
والتمثيل : تصوير الشيء كأنّه تنظر إليه . والتمثال : اسم للشيء الممثّل المصوّر
على خلقة غيره . " ( 1 )
أقول : ظاهر كلامه أنّ لهذه المادّة معنيين : الأوّل : الشبه أعني شباهة شيء
بشيء . الثاني : الانتصاب قائماً .
وظهور الثاني في خصوص المجسّم ظاهر . وهل يمكن جعل المعنى الثاني
قرينة على إشراب التجسّم في المعنى الأوّل أيضاً ؟ مشكل ، إلاّ أن يقال : إنّ
المتبادر من مماثلة شيء لشيء ومشابهته به مماثلته له من كلّ جهة ، وصورة
الشيء المجسّم لا تكون شبيهة به من كلّ جهة إلاّ إذا كانت جسماً مثله .
2 - وقال الراغب في المفردات : " أصل المثول : الانتصاب . والممثّل : المصوّر
على مثال غيره . يقال : مَثُل الشيء أي انتصب وتصوّر ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من
أحبّ أن يمثّل له الرجال فليتبوّأ مقعده من النار . " والتمثال : الشيء المصوّر ،
وتمثّل كذا : تصوّر ، قال اللّه - تعالى - : ( فتمثّل لها بشراً سوّياً ) ( 2 ) .
أقول : ظاهره إرجاع المعنيين إلى معنى واحد وإشراب التجسّم فيه .
3 - وفي نهاية ابن الأثير في لغة مثل : " فيه : " من سرّه أن يمثل له الناس قياماً
فليتبوّأ مقعده من النار . " أي يقومون له قياماً وهو جالس . يقال : مُثل الرجل يمثُل
مثولا : إذا انتصب قائماً . . . وفيه : " أشدّ الناس عذاباً ممثِّل من الممثلين " أي
هامش
1 - العين 8 / 228 .
2 - المفردات / 482 .