تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
شرح
وأمّا التصوير والتمثال فهل يعمّان المنقوش والمجسّم أو ينصرفان إلى خصوص المجسّم وإن جاز استعمالهما في المنقوش أيضاً مسامحة ؟ وجهان . فلنذكر بعض كلمات أهل اللغة في معناهما : 1 - قال الخليل بن أحمد في العين في لغة مثل : " والمثل : شبه الشيء في المثال والقدر ونحوه حتّى في المعنى . ويقال : ما لهذا مثيل . . . والمثول : الانتصاب قائماً . . . والتمثيل : تصوير الشيء كأنّه تنظر إليه . والتمثال : اسم للشيء الممثّل المصوّر على خلقة غيره . " ( 1 ) أقول : ظاهر كلامه أنّ لهذه المادّة معنيين : الأوّل : الشبه أعني شباهة شيء بشيء . الثاني : الانتصاب قائماً . وظهور الثاني في خصوص المجسّم ظاهر . وهل يمكن جعل المعنى الثاني قرينة على إشراب التجسّم في المعنى الأوّل أيضاً ؟ مشكل ، إلاّ أن يقال : إنّ المتبادر من مماثلة شيء لشيء ومشابهته به مماثلته له من كلّ جهة ، وصورة الشيء المجسّم لا تكون شبيهة به من كلّ جهة إلاّ إذا كانت جسماً مثله . 2 - وقال الراغب في المفردات : " أصل المثول : الانتصاب . والممثّل : المصوّر على مثال غيره . يقال : مَثُل الشيء أي انتصب وتصوّر ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أحبّ أن يمثّل له الرجال فليتبوّأ مقعده من النار . " والتمثال : الشيء المصوّر ، وتمثّل كذا : تصوّر ، قال اللّه - تعالى - : ( فتمثّل لها بشراً سوّياً ) ( 2 ) . أقول : ظاهره إرجاع المعنيين إلى معنى واحد وإشراب التجسّم فيه . 3 - وفي نهاية ابن الأثير في لغة مثل : " فيه : " من سرّه أن يمثل له الناس قياماً فليتبوّأ مقعده من النار . " أي يقومون له قياماً وهو جالس . يقال : مُثل الرجل يمثُل مثولا : إذا انتصب قائماً . . . وفيه : " أشدّ الناس عذاباً ممثِّل من الممثلين " أي
هامش
1 - العين 8 / 228 . 2 - المفردات / 482 .