تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
شرح
والموضوع : أنّ المراد بالتماثيل والصور فيها هي تماثيل الأصنام الّتي كانت مورد العبادة ، كقوله ( عليه السلام ) : " من جدّد قبراً أو مثّل مثالا فقد خرج من الإسلام . " ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : " من صوّر التماثيل فقد ضادّ اللّه . " ( 2 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتل نبيّاً أو قتله نبيّ ، ورجل يضلّ الناس بغير علم أو مصوّر يصوّر التماثيل . " ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) : " إنّ من أشدّ الناس عذاباً عند اللّه يوم القيامة المصوّرون . " ( 4 ) وأمثالها . فإن تلك التوعيدات والتشديدات لا تناسب مطلق عمل المجسّمة أو تنقيش الصور ، ضرورة أنّ عملها لا يكون أعظم من قتل النفس المحترمة أو الزنا أو اللواطة أو شرب الخمر أو غيرها من الكبائر . والظاهر أن المراد منها تصوير التماثيل التي هم لها عاكفون ، مع احتمال آخر في الأخيرة وهو أنّ المراد بالمصوّرون : القائلون بالصورة والتخطيط في اللّه - تعالى - ، كما هو مذهب معروف في ذلك العصر . والمظنون الموافق للاعتبار وطباع الناس : أنّ جمعاً من الأعراب بعد هدم أساس كفرهم وكسر أصنامهم بيد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمره كانت علقتهم بتلك الصور والتماثيل باقية في سرّ قلوبهم ، فصنعوا أمثالها حفظاً لآثار أسلافهم وحبّاً لبقائها ، كما نرى حتّى اليوم علاقة جمع بحفظ آثار المجوسيّة وعبدة النيران في هذه البلاد ، حفظاً لآثار أجدادهم ، فنهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه بتلك التشديدات والتوعيدات التي لا تناسب إلاّ الكفّار ومن يتلو تلوهم ، قمعاً لأساس الكفر ومادّة الزندقة ، ودفعاً عن حوزة التوحيد . وعليه تكون تلك الروايات ظاهرة أو منصرفة إلى ما ذكر . " ( 5 )
هامش
1 - الوسائل 3 / 562 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 10 . 2 - مستدرك الوسائل 2 / 457 ، الباب 75 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 . 3 - مستدرك الوسائل 2 / 457 ، الحديث 4 . 4 - سنن البيهقي 7 / 268 ، كتاب الصداق ، باب التشديد في المنع من التصوير . 5 - المكاسب المحرّمة 1 / 169 ( = ط . الجديدة 1 / 257 ) .