نعم لو قيل بعدم حرمة التشبيب بالمخطوبة قبل العقد - بل مطلق من
يراد تزويجها - لم يكن بعيداً لعدم جريان أكثر ما ذكر فيها . [ 1 ] والمسألة
غير صافية عن الاشتباه والإشكال .
ثمّ إنّ المحكيّ عن المبسوط وجماعة جواز التشبيب بالحليلة بزيادة الكراهة
عن المبسوط . [ 2 ]
وظاهر الكلّ جواز التشبيب بالمرأة المبهمة ، بأن يتخيّل امرأة ويتشبب بها .
شرح
[ 1 ] أقول : لا يلزم جريان جميع ما ذكر في الحكم بالحرمة ، إذ انطباق بعض
العناوين المحرمة المذكورة كاف في الحكم بها كما لا يخفى .
وقد تحصّل مما ذكرنا أنّ عنوان التشبيب بنفسه لم يذكر في أخبارنا ولا في
كتب أصحابنا المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة ، وعلى هذا فليس بنفسه وعنوانه
موضوعاً للحرمة ، وادّعاء الإجماع في المسألة غير المعنونة في كلمات القدماء
من أصحابنا بلا وجه .
نعم قد ينطبق عليه بعض العناوين المحرمة كهتك النفس المحترمة أو الإيذاء
أو إغراء الفسّاق أو نحو ذلك من العناوين المحرمة ، فبهذا اللحاظ يصير محرماً
بالعرض لا محالة ، من غير فرق في ذلك بين الأجنبية والحليلة ، والمؤمنة وغيرها
ممّن لها حرمة شرعية ، وسواء كانت الأجنبية ذات بعل أو مخلاّة مخطوبة أو غير
مخطوبة وكان التشبيب بالشعر أو بالنثر .
اللّهم إلاّ أنّ يكون التشبيب في مورد خاصّ لسامع خاصّ بالنسبة إلى المخلاّة
لغرض عقلائي مستحسن كتشويقه للسعي في خطبتها كما مرّ .
[ 2 ] قد مرّ في أوّل المسألة ذكر عبارات المبسوط والشرائع والدروس وجامع
المقاصد ، حيث يظهر منها حصر الحرمة في المرأة غير المحلّلة ، ومن المبسوط
الكراهة في المحلّلة ، فراجع . وقد مرّ الإشكال في ذلك .