وكراهة جلوس الرجل في مكان المرأة حتى يبرد المكان ، وبرجحان
التستر عن نساء أهل الذمّة لأنّهنّ يصفن لأزواجهن ، والتستّر عن الصبي
المميز الذي يصف ما يرى ، [ 1 ] والنهي في الكتاب العزيز عن أن
شرح
وأمّا رواية موسى بن إبراهيم فهي خارجة عما نحن فيه ، إذ لا ملازمة بين
سماع النفس والخلوة دائماً بل بينهما عموم من وجه . كما أنّ النهي عن نومهما
تحت لحاف واحد لا يدلّ على حرمة عنوان الخلوة . ويمكن أن يكون النهي عن
النوم في كليهما من جهة كونهما من المقدمات القريبة للزنا .
وعلى الجملة فلا دليل على حرمة الخلوة بما هي خلوة وإنّما النهي عنها
للمقدمية فقط .
ويضاف إلى جميع ما ذكرناه أنّ روايات النهي عن الخلوة كلّها ضعيفة السند
وغير منجبرة بشيء .
ولو سلّم وجود الدليل على ذلك فلا ملازمة بين حرمة الخلوة وحرمة
التشبيب ولو بالفحوى ، إذ لا طريق لنا إلى العلم بأنّ ملاك الحرمة في الخلوة هو
إثارة الشهوة حتى يقاس عليها كلّ ما يوجب تهيجها . " ( 1 )
أقول : التشكيك في حرمة الخلوة بالأجنبية بعد كثرة الأخبار الواردة فيها من
طرق الفريقين بنحو يطمئن النفس بصدور بعضها لا محالة بلا وجه ، وكون الحكمة
فيها أيضاً هيجان الشهوة إليها واضح ، إذ هو المتبادر من كون ثالثهما الشيطان ،
وقد اعترف هو أيضاً بأنّ الخلوة مظنة للزنا . فإذا فرض كون التشبيب بها أيضاً
واجداً لهذا الملاك كان اللازم الحكم بحرمته أيضاً ، فتدبّر .
[ 1 ] الطائفة الثالثة : بعض الأمور المكروهة التي يظنّ أنّ النهي عنها بلحاظ كونها
مهيجة للشهوة بالنسبة إلى الأجنبية ، فيستدلّ بفحواها على حرمة التشبيب بها
بتوهم كونه أقوى منها في هذا الملاك :
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 271 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به .