وفي جامع المقاصد - كما عن غيره - حرمة التشبيب بنساء أهل الخلاف
وأهل الذمّة ، لفحوى حرمة النظر إليهن . [ 1 ]
ونقض بحرمة النظر إلى نساء أهل الحرب مع أنّه صرّح بجواز
التشبيب بهنّ . [ 2 ] والمسألة مشكلة من جهة الاشتباه في مدرك
أصل الحكم .
وكيف كان فإذا شكّ المستمع في تحقق شروط الحرمة لم يحرم عليه
الاستماع كما صرّح به في جامع المقاصد . [ 3 ]
شرح
[ 1 ] مرّت عبارته في أوّل المسألة . ويظهر مما مرّ من الدروس أيضاً ذلك ، حيث
خصّ الجواز بنساء أهل الحرب .
[ 2 ] وجه حرمة النظر إليهن إطلاقات أدلّة الحرمة ، اللّهم إلاّ بالنسبة إلى المواضع
التي جرت عادتهن على عدم سترها مع عدم التلذذ والريبة .
ويمكن الجواب عن النقض بإمكان أن يكون حرمة التشبيب بلحاظ مصلحة
المشبّب بها لكونه هتكاً لها ونساء أهل الحرب لا حرمة لهنّ . وأمّا حرمة النظر
فبلحاظ مصلحة الناظر من جهة كونه من مراتب الزنا ومن مقدماته والتشبيب
ليس كذلك ، فتأمّل ، وإلى ذلك أشار المصنّف أيضاً .
[ 3 ] فإنّه بعد ما قيّد موضوع الحرمة بكونها معينة معروفة ومؤمنة ومحرّمة قال :
" فمتى انتفى واحد من الثلاثة لم يحرم . وإذا شكّ في حصولها لا يحرم
الاستماع . " ( 1 ) ووجهه واضح لأصالة الحلّ والبراءة .
هامش
1 - جامع المقاصد 4 / 28 كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل ، الرابع مما
يحرم الاكتساب به .