ويمكن أن يستدلّ عليه بما سيجيء من عمومات حرمة اللهو والباطل ،
وما دلّ على حرمة الفحشاء ، ومنافاته للعفاف المأخوذ في العدالة . [ 1 ]
شرح
وملخّص الكلام أنّ حرمة العناوين الثلاثة المذكورة لا إشكال فيها ولكن لا
توجب ذلك حرمة عنوان التشبيب بالمعنى المصطلح والقيود المذكورة في
كلماتهم ، والأحكام تابعة لعناوين موضوعاتها المذكورة في الأدلّة ولا يسري
حكم عنوان إلى عنوان آخر وإن تلازما خارجاً فضلا عن عدم التلازم في المقام .
[ 1 ] الوجه الرابع : عمومات حرمة اللهو والباطل ، وسيجئ من المصنّف التعرض
لها في مبحث الغناء ، والتشبيب من مصاديقهما .
وفيه أوّلا : أنّ النسبة بين التشبيب وبين الباطل عموم من وجه ، إذ قد يتعلق
بالتشبيب غرض عقلائي ، ويكون الكلام أيضاً مشتملا على مطالب عالية
ولطائف راقية ، فلا يكون باطلا لا بالذات ولا بحسب الغاية المقصودة .
وثانياً : نمنع حرمة اللهو والباطل بنحو الإطلاق ، إذ فسّر اللهو بما ألهى وشغل
الإنسان عن ذكر اللّه وعن الأمور النافعة . وجميع المشاغل والأعمال الدنيوية
تلهي عن ذكر اللّه وعن ذكر القيامة وتبعاتها . وفي الكتاب العزيز أطلق على
الحياة الدنيا اللهو ، قال اللّه - تعالى - في سورة العنكبوت : ( وما هذه الحياة
الدنيا إلاّ لهو ولعب ) ( 1 ) ، فهل يكون جميع هذه حراماً ؟
والظاهر أن المحرّم من اللهو ما يخرج به الإنسان عن الاستقامة والاعتدال
ويؤثر في عقله وإحساساته نحو ما يؤثر الخمر فيها كما حقق في محلّه . والباطل
في مقابل الحق ، وكلّ شيء ما خلا اللّه باطل فلا يكون كلّ باطل حراماً .
وثالثاً : لو سلم حرمتهما بنحو الإطلاق فحكم كلّ عنوان ثابت لنفسه ولا
يسري إلى عنوان آخر وإن فرض ملازمته له خارجاً كما مرّ .
هامش
1 - سورة العنكبوت ( 29 ) ، الآية 64 .