تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شرح
4 - رواية الكاهلي ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة . " ( 1 ) قال في مصباح الفقاهة في ردّ الاستدلال بأخبار النظر : " وفيه أنّك قد عرفت عدم الملازمة بين التشبيب وبين سائر العناوين المحرّمة ، وكذلك في المقام ، إذ قد يكون التشبيب مهيجاً للشهوة ولا يكون حراماً كالتشبيب بالزوجة ، وقد يكون التشبيب غير مهيج للشهوة كما إذا شبّب بإحدى محارمه ، وقد يجتمعان ، فلا ملازمة بينهما . " ( 2 ) أقول : وعلى فرض وجود التلازم بين عنوانين خارجاً فحكم كلّ عنوان ثابت لنفسه ولا يسري إلى العنوان الآخر إلاّ بالعرض . وفي حاشية السيّد " ره " : " مع أنّ كون المناط في المذكورات تهيج الشهوة ممنوع ، بل حرمة النظر أو كراهته تعبدّي ومن حيث إنّه موضوع من الموضوعات ، وكذا الخلوة بالأجنبية وغيرها من المذكورات ، ولذا لا نحكم بتسري حكمها إلى ما يساويها في التأثير من الأفعال الأخر ، بل ولا إلى الأقوى منها . " ( 3 ) أقول : مرجع كلامه هذا إلى إنكار حجية الفحوى والأولوية ، ومآل ذلك إلى منع كون الأحكام بلحاظ الملاكات الكامنة فيها ، وقد مرّ منّا مراراً : أنّ التعبّد المحض في غير العبادات المحضة لا وجه له ، بل الظاهر أنّ تشريع الأحكام بلحاظ المصالح والمفاسد الكامنة في متعلقاتها . وفي بعض أخبار النظر ومنها رواية الكاهلي المتقدمة إشارة إلى أنّ ملاك الحرمة فيه تهيج الشهوة . الطائفة الثانية : ما ورد في النهي عن الخلوة بالأجنبية ، وهي أيضاً كثيرة وفي بعضها أنّ ثالثهما الشيطان .
هامش
1 - الوسائل 14 / 139 ، الحديث 6 . 2 - مصباح الفقاهة 1 / 215 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به . 3 - حاشية المكاسب / 17 ، في ذيل قول المصنّف : ويمكن أن يستدلّ عليه .