شرح
4 - رواية الكاهلي ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " النظرة بعد النظرة تزرع في
القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة . " ( 1 )
قال في مصباح الفقاهة في ردّ الاستدلال بأخبار النظر : " وفيه أنّك قد عرفت
عدم الملازمة بين التشبيب وبين سائر العناوين المحرّمة ، وكذلك في المقام ، إذ قد
يكون التشبيب مهيجاً للشهوة ولا يكون حراماً كالتشبيب بالزوجة ، وقد يكون
التشبيب غير مهيج للشهوة كما إذا شبّب بإحدى محارمه ، وقد يجتمعان ، فلا
ملازمة بينهما . " ( 2 )
أقول : وعلى فرض وجود التلازم بين عنوانين خارجاً فحكم كلّ عنوان ثابت
لنفسه ولا يسري إلى العنوان الآخر إلاّ بالعرض .
وفي حاشية السيّد " ره " : " مع أنّ كون المناط في المذكورات تهيج الشهوة
ممنوع ، بل حرمة النظر أو كراهته تعبدّي ومن حيث إنّه موضوع من الموضوعات ،
وكذا الخلوة بالأجنبية وغيرها من المذكورات ، ولذا لا نحكم بتسري حكمها إلى
ما يساويها في التأثير من الأفعال الأخر ، بل ولا إلى الأقوى منها . " ( 3 )
أقول : مرجع كلامه هذا إلى إنكار حجية الفحوى والأولوية ، ومآل ذلك إلى منع
كون الأحكام بلحاظ الملاكات الكامنة فيها ، وقد مرّ منّا مراراً : أنّ التعبّد المحض
في غير العبادات المحضة لا وجه له ، بل الظاهر أنّ تشريع الأحكام بلحاظ
المصالح والمفاسد الكامنة في متعلقاتها . وفي بعض أخبار النظر ومنها رواية
الكاهلي المتقدمة إشارة إلى أنّ ملاك الحرمة فيه تهيج الشهوة .
الطائفة الثانية : ما ورد في النهي عن الخلوة بالأجنبية ، وهي أيضاً كثيرة وفي
بعضها أنّ ثالثهما الشيطان .
هامش
1 - الوسائل 14 / 139 ، الحديث 6 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 215 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به .
3 - حاشية المكاسب / 17 ، في ذيل قول المصنّف : ويمكن أن يستدلّ عليه .