والإنصاف أنّ هذه الوجوه لا تنهض لإثبات التحريم مع كونها أخصّ من
المدّعى ، إذ قد لا يتحقق شيء من المذكورات في التشبيب ، بل وأعمّ منه
من وجه ، فإنّ التشبيب بالزوجة قد توجب أكثر المذكورات . [ 1 ]
شرح
زينتهن ، إلى غير ذلك من المحرمات والمكروهات التي يعلم منها حرمة ذكر
المرأة المعينة المحترمة بما يهيّج الشهوة عليها خصوصاً ذات البعل التي لم يرض
الشارع بتعريضها للنكاح بقول : " ربّ راغب فيك " .
[ 1 ] في حاشية المحقق الإيرواني : " ليت شعري أيّ شيء تنهض لو لم تنهض
هذه الوجوه ؟ وأيّ شيء منها محلّ للخدش فيه ؟ والعجب أنّه عدل عن هذه
الوجوه إلى وجوه أخرى في غاية الضعف ، نعم المناقشة في عموم هذه الوجوه في
محلّها . . . " ( 1 )
أقول : ما ذكره صحيح ، لوضوح حرمة العناوين الثلاثة المذكورة ، غاية الأمر
عدم الملازمة بينها وبين التشبيب ، إذ بينهما عموم من وجه ، ولعلّ المصنّف أراد
هذا ، فيكون قوله : " مع كونها أخصّ من المدّعى " لبيان عدم نهوضها لا إشكالا
آخر .
وبعد ما أشرنا إلى الوجوه التي استدلّوا بها لحرمة التشبيب بالمعنى المذكور
والقيود المذكورة في كلماتهم أعني ذكر محاسن المرأة المؤمنة المحترمة الأجنبية
بالشعر نتعرض لهذه الوجوه بالتفصيل مع الإشارة إلى ما فيها ، فنقول :
الوجه الأوّل : كونه هتكاً لها ولأهلها .
وفيه أوّلا : أنّ هتكها وإن كان حراماً عقلا ونقلا لكنها لا تختصّ بالشعر ولا
بالمؤمنة الأجنبية ، لحرمة هتك كلّ مسلم ومسلمة ، بل كل ذمّي وذمّية أيضاً ولو
كانت المشبّب بها زوجة أو أمة له ، سواء كان بإنشاء الشعر أو إنشاده أو بالنثر .
هامش
1 - حاشية المكاسب / 20 ، ذيل قول المصّنف : لا تنهض لإثبات التحريم .