شرح
وثانياً : أنّ النسبة بين التشبيب وبين الهتك عموم من وجه ، إذ ربما يتحقق
الهتك بغير التشبيب ، وربما يتحقق التشبيب ولا هتك كما إذا أنشأ الشعر أو أنشده
في الخلوة بحيث لم يطلع عليه أحد أو كان ذكر محاسنها وجمالها وكمالها
لمصلحة عقلائية كذكرها لمن استشار ويريد أن يخطبها والمستشار مؤتمن .
وثالثاً : أنّ عنوان التشبيب غير عنوان الهتك ، فلا يسري حكم أحد العنوانين
إلى الآخر وإن تلازما خارجاً .
الوجه الثاني : كون التشبيب إيذاء لها .
وفيه أوّلا : عدم اختصاص ذلك بالمؤمنة الأجنبية ، لحرمة إيذاء كلّ مسلم
ومسلمة وذمّي وذمّية حتى الزوجة والأمة .
وثانياً : أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، لإمكان الإيذاء بغير التشبيب
والتشبيب بدون الإيذاء كالتشبيب بالنساء المتبرجات حيث يفرحن بذلك .
وثالثاً : لا دليل على حرمة كلّ عمل يتأذّى منه الغير وإن لم يقصد الفاعل
ذلك ، إذ قد يتأذى الغير من فعل المباحات بل المستحبات والواجبات أيضاً ، فربّ
تاجر يتأذّى من تجارة رقيبه ، وعالم يتأذى من تدريس عالم آخر أو تبليغه ،
وجار يتأذّى من إمكانات جاره وحسن داره ونحو ذلك حسداً عليه ، فهل يحرم
جميع ذلك ؟ !
اللّهم إلاّ أن يفرّق بين عمل يرتبط بالغير ويشتمل على نحو تصرف في حق
الغير أو تعرّض لعرضه ، وبين ما لا يرتبط به أصلا ولكنه لحسادته وسوء سريرته
يتأذّى منه قهراً ، إذ الثاني لا يصدق عليه الإيذاء ، والتشبيب من النوع الأوّل كما لا
يخفى .
الوجه الثالث : أنّه موجب لإغراء الفسّاق بها .
وفيه أيضاً نحو ما مرّ في الوجهين الأوّلين ، إذ بين التشبيب والإغراء عموم من
وجه ، مضافاً إلى عدم اختصاص حرمة ذلك بالشعر ولا بالمؤمنة الأجنبية ،
لحرمته ولو بالنسبة إلى المخالفة والذمّية والزوجة والأمة .