شرح
الوجه الخامس : كونه من الفحشاء ، وهي منهي عنها ، قال اللّه - تعالى - في
سورة النحل : ( وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) . ( 1 )
وقال في سورة النور : ( إنّ الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين
آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) ( 2 ) .
وفي الكافي بسنده عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " من قال في مؤمن ما رأته عيناه
وسمعته أذناه فهو من الذين قال اللّه - عزّ وجلّ - : إنّ الذين يحبّون أن تشيع
الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم . " ( 3 )
وفي لسان العرب : " الفحش والفحشاء والفاحشة : القبيح من القول
والفعل . " ( 4 )
وفيه : منع كون التشبيب مطلقاً من الفحشاء المحرّمة ، ولو سلّم فلا يختصّ بما
اصطلحوا عليه ، إذ لا فرق في ذلك بين أن يكون بالشعر أو بالنثر ، بأنثى أو بغلام ،
كانت الأنثى مؤمنة أو غير مؤمنة .
الوجه السّادس : منافاة التشبيب للعفاف المأخوذ في العدالة على ما في
صحيحة ابن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) بمَ تعرف عدالة الرجل بين
المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : " أن تعرفوه بالستر والعفاف
وكفّ البطن والفرج واليد واللسان . الحديث . " ( 5 )
وفيه : أنّ الظاهر من الصحيحة بمناسبة الحكم والموضوع كون المراد بالعفاف
اجتناب المحارم التي حرّمها اللّه - تعالى - لا العفاف الأخلاقي ، وكون التشبيب
من المحرّمات أوّل الكلام .
هامش
1 - سورة النحل ( 16 ) ، الآية 90 .
2 - سورة النور ( 24 ) ، الآية 19 .
3 - الكافي 2 / 357 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الغيبة والبهتان ، الحديث 2 .
4 - لسان العرب 6 / 325 .
5 - الوسائل 18 / 288 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .