شرح
بالعملية ، ففي هذه الصورة لا مانع منه ، لصدق العلاج والضرورة عليه ، بل ربما
يجب إذا توقف العمل بالوظائف الشرعية على ذلك .
وكيف كان فأصل العمل لا دليل على حرمته ذاتاً وإن حرم بعض مقدماته إذا
لم تكن ضرورة .
فإن قلت : قوله - تعالى - في سورة النساء : ( ولآمرنّهم فليغيّرنّ خلق اللّه ) ( 1 )
يدلّ على حرمة تغيير الصورة التي خلقها اللّه - تعالى - .
قلت : الأخذ بإطلاق الآية يقتضي حرمة جميع الصنائع والتغييرات في نظام
الطبيعة ، ولا يلتزم بذلك أحد .
ولعلّ المراد في الآية - بمناسبة الحكم والموضوع - تغيير العقائد الحقّة
وأحكام الفطرة التي فطر الناس عليها بسبب وسوسة الشيطان .
قال الطبرسي في مجمع البيان في ذيل الآية : " قيل : يريد دين اللّه وأمره ، عن
ابن عباس وإبراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وجماعة ، وهو المرويّ عن أبي
عبد اللّه ( عليه السلام ) ويؤيده قوله - سبحانه وتعالى - : ( فطرة اللّه التي فطر الناس عليها
لا تبديل لخلق اللّه ) ( 2 ) .
وقد تعرّض لمسألة تغيير الجنسية وبعض فروعها إجمالا الأستاذ الإمام " ره "
في المسائل المستحدثة من التحرير ، فراجع . ( 3 )
وأمّا إذا فرض أنّ العملية لا توجب تغيير الجنسية من رأس بل توجب العملية أو تزريق
بعض المواد تغيير الصورة والقيافة فقط ، بحيث يصير الرجل بصورة المرأة أو بالعكس مع
بقاء الجهاز الجنسي بحاله ، فأخبار التشبه المنهي عنه تشمل مثل ذلك ، وهذا نوع من تأنث
الرجل وتذكر الأنثى ، ومقتضى تلك الأخبار كون ذلك مرغوباً عنه شرعاً ، فتدبّر .
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 119 .
2 - مجمع البيان 2 / 113 ( الجزء الثالث من التفسير ) . والآية المذكورة من سورة الروم
( 30 ) ، رقمها 30 .
3 - تحرير الوسيلة 2 / 626 وما بعدها ، البحث حول المسائل المستحدثة . . . ومنها
تغيير الجنسيّة .