تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
شرح
بالعملية ، ففي هذه الصورة لا مانع منه ، لصدق العلاج والضرورة عليه ، بل ربما يجب إذا توقف العمل بالوظائف الشرعية على ذلك . وكيف كان فأصل العمل لا دليل على حرمته ذاتاً وإن حرم بعض مقدماته إذا لم تكن ضرورة . فإن قلت : قوله - تعالى - في سورة النساء : ( ولآمرنّهم فليغيّرنّ خلق اللّه ) ( 1 ) يدلّ على حرمة تغيير الصورة التي خلقها اللّه - تعالى - . قلت : الأخذ بإطلاق الآية يقتضي حرمة جميع الصنائع والتغييرات في نظام الطبيعة ، ولا يلتزم بذلك أحد . ولعلّ المراد في الآية - بمناسبة الحكم والموضوع - تغيير العقائد الحقّة وأحكام الفطرة التي فطر الناس عليها بسبب وسوسة الشيطان . قال الطبرسي في مجمع البيان في ذيل الآية : " قيل : يريد دين اللّه وأمره ، عن ابن عباس وإبراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وجماعة ، وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ويؤيده قوله - سبحانه وتعالى - : ( فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ) ( 2 ) . وقد تعرّض لمسألة تغيير الجنسية وبعض فروعها إجمالا الأستاذ الإمام " ره " في المسائل المستحدثة من التحرير ، فراجع . ( 3 ) وأمّا إذا فرض أنّ العملية لا توجب تغيير الجنسية من رأس بل توجب العملية أو تزريق بعض المواد تغيير الصورة والقيافة فقط ، بحيث يصير الرجل بصورة المرأة أو بالعكس مع بقاء الجهاز الجنسي بحاله ، فأخبار التشبه المنهي عنه تشمل مثل ذلك ، وهذا نوع من تأنث الرجل وتذكر الأنثى ، ومقتضى تلك الأخبار كون ذلك مرغوباً عنه شرعاً ، فتدبّر .
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 119 . 2 - مجمع البيان 2 / 113 ( الجزء الثالث من التفسير ) . والآية المذكورة من سورة الروم ( 30 ) ، رقمها 30 . 3 - تحرير الوسيلة 2 / 626 وما بعدها ، البحث حول المسائل المستحدثة . . . ومنها تغيير الجنسيّة .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 518 | الشيخ المنتظري