شرح
فأفتى في الأولى بالحرمة واحتاط في الثانية ، وكأنه جعل الثانية من مصاديق
الأولى .
أقول : الظاهر أنّه لا مجال للقول بحرمة كلّ ما يشهّر الإنسان وإن كان بالذات
أمراً حلالا مطابقاً لشؤونه .
فأنت ترى أنّ الشخصيات البارزة في المجتمع يتوجّه الناس كثيراً إلى
حركاتهم وتطوراتهم وزيّهم وألبستهم ومركوبهم وأملاكهم ، ويتفكّهون بذكرها
ويشهّرونهم بها ، فهل يكون اشتراء اللباس الجديد أو المركوب الجديد أو غير
ذلك لحاجة أو عرس أو نحو ذلك حراماً عليهم ؟ !
لا يمكن الالتزام بذلك وإن أمكن وجود الحزازة والكراهة في بعض الموارد .
ولأجل ذلك علّقنا سابقاً على القسمة الأولى من عبارة العروة بقولنا : " في
الإطلاق تأمّل ، والمتيقن صورة ترتب الهتك والهوان . والعجيب التمثيل لذلك
بلبس العالم لباس الجندي ! مع أنّه ربما يكون واجباً ويكون فخراً لا وهناً . كيف ؟ !
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يلبس لباس الجندي ويقاتل أعداء الإسلام . ويحتمل في
الروايات الواردة في الباب إرادة لباس الكفر والفسوق أو التزهد والرياء . " ( 1 )
وعلّقنا على القسمة الثانية ، أعني لبس أحد الجنسين لباس الآخر بقولنا :
" المتيقن من ذلك - على فرض الحرمة - ما إذا تزيّى أحدهما بزيّ الآخر في البدن
واللباس ودسّ نفسه في زمرة الجنس المخالف ، فلا بأس باللبس الموقّت لغرض
عقلائي . " ( 2 )
هامش
1 - التعليقة على العروة الوثقى 1 / 263 .
2 - التعليقة على العروة الوثقى 1 / 264 .