شرح
وفي مصباح الفقاهة بعد التعرّض لهاتين الروايتين قال ما ملخّصه : " ليس
المراد من التشبه في الروايتين مجرّد لبس كلّ من الرجل والمرأة لباس الآخر ،
وإلاّ لحرم لبس أحد الزوجين لباس الآخر لبعض الدواعي كبرد ونحوه . بل الظاهر
من التشبه في اللباس المذكور في الروايتين هو أن يتزيّا كلّ من الرجل والمرأة
بزيّ الآخر ، كالمطربات اللاتي أخذن زيّ الرجال ، والمطربين الذين أخذوا زيّ
النساء ، ومن البديهي أنّه من المحرمات بل من أخبث الخبائث وأكبر الكبائر ، وقد
تجلّى مما ذكرناه أنّه لا شك في جواز لبس الرجل لباس المرأة لإظهار الحزن
وتجسّم قضية الطفّ وإقامة التعزية لسيّد شباب أهل الجنة . وقد علم مما تقدم أيضاً
أنّه لا وجه لاعتبار القصد في مفهوم التشبه وصدقه ، بل المناط في صدقه وقوع
وجه الشبه في الخارج مع العلم والالتفات ، على أنّه قد أطلق التشبّه في الأخبار
على جرّ الثوب والتخنّث والمساحقة مع أنّه لا يصدر شيء منها بقصد التشبه .
ودعوى أنّ التشبه من التفعّل الذي لا يتحقق إلاّ بالقصد دعوى جزافية . " ( 1 )
أقول : ما ذكره من عدم حرمة اللبس الموقت لبعض الدواعي العقلائية أمر
صحيح كما مرّ منّا أيضاً ، وكذا ما ذكره أخيراً من عدم اعتبار القصد في مفهوم
التشبه ، بل الظاهر عدم اعتبار العلم والالتفات فيه أيضاً إلاّ في تنجز التكليف
المتعلّق به .
وأمّا تمثيله بعمل المطربين والمطربات فيرد عليه أنّ محلّ البحث تزييّ كلّ
من الجنسين بزيّ الآخر في اللباس والتجملات ، وهذا أمر غير عمل الإطراب
المحرم قطعاً ، فلا وجه لخلط المسألتين .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 210 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به .