شرح
وأمّا الثالث : فلا يمكن أخذه ، إذ لا جامع بين التشبه في اللباس والتشبه في
الطبيعة .
فيتعين الثاني ، ويكون المراد من تشبه أحدهما بالآخر تأنّث الرجل باللواط
وتذكر المرأة بالسّحق ، وهو الظاهر من لفظ التشبه في المقام . ويؤيد ذلك تطبيق
الإمام ( عليه السلام ) النبويّ على المخنّثين والمساحقات في جملة من الروايات الواردة من
طرق الخاصّة والعامّة .
وقد اتضح بذلك بطلان ما ادّعاه المحقق الإيرواني من أنّ إطلاق التشبه يشمل
التشبّه في كلّ شيء ، وكذلك ما في حاشية السيّد " ره " من عدم اختصاص النبوي
بالتشبه في التأنّث والتذكر لإمكان شموله للتشبه في اللباس أيضاً . " ( 1 ) انتهى ما
في المصباح ملخصاً .
أقول : ظهور بعض الأخبار في الانحراف الجنسي ، أعني اللواط والمساحقة
واضح ، ولكن يمكن أن يكون ذكره فيها من جهة كونه من أظهر مصاديق التأنث
والتذكّر ، وإلاّ فليس في مفاهيم التأنث والتذكّر وتشبّه أحدهما بالآخر دلالة على
خصوص الرابطة الجنسية ، لصدق هذه العناوين على تزييّ أحدهما بزيّ الآخر في
اللباس والزينة والآداب ووروده بهذه الهيأة في المجتمعات وإن لم يكن من أهل
اللواط أو المساحقة ، فقوله ( عليه السلام ) في رواية الخصال السابقة : " لا يجوز للمرأة أن
تتشبه بالرجل لأن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعن المتشبهين من الرجال بالنساء
والمتشبهات من النساء بالرجال " ( 2 ) لا يراد به نهي المرأة عن خصوص المساحقة
بل عن تزييها بزيّ الرجال في اللباس والزينة كما هو واضح .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 208 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به .
2 - الخصال / 587 ، الحديث 12 من أبواب السبعين وما فوقه . والمتن أثبتناه من
المستدرك 1 / 108 .