شرح
وردّ المحقّق الإيرواني " ره " في الحاشية كلام المصنّف فقال : " لا قصور في
دلالته ، فإنّ إطلاق التشبّه يشمل التشبه في كل شيء . ودعوى انصرافه إلى التشبه
فيما هو من مقتضيات طبع صاحبه لا ما هو مختص به بالجعل كاللباس ، في حيّز
المنع . بل كون المساحقة من تشبّه الأنثى بالذكر ممنوع ، وأيّة واحدة من
المساحقتين شبهت نفسها بالذكر ، أو أنّ كلتيهما شبهتا أنفسهما بالذكر كما هو
ظاهر رواية أبي خديجة الآتية . بل التخنث أيضاً ليس تشبّهاً بالأنثى . " ( 1 )
وقال في ذيل رواية العلل : " لعلّ الرجل الذي أخرجه عليّ ( عليه السلام ) من المسجد
كان متزيناً بزينة النساء كما هو الشائع في شبّان عصرنا ، وكان هو المراد من
التأنث لا التخنث ، ولو سلّم فالرواية لا تدلّ على انحصار الملعون في لسان
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به ، فلعلّه أحد أفراده . . . نعم رواية أبي خديجة ظاهرة في انحصار
الملعون في كلامه في المخنثين واللائي ينكحن بعضهن بعضاً . " ( 2 )
أقول : منعه كون المساحقة من تشبه الأنثى بالذكر وكون التخنث تشبهاً بالأنثى
واضح الفساد كما لا يخفى .
وأجاب في مصباح الفقاهة عن الاستدلال بأخبار التشبه بما حاصله : " أوّلا :
أنّ هذه الأخبار كلّها ضعيفة السند .
وثانياً : لا دلالة لها على حرمة التشبه في اللباس ، لأنّ التشبه المذكور فيها إمّا
أن يراد به مطلق التشبّه ، أو التشبّه في الطبيعة كتأنث الذكر وتذكر المرأة ، أو التشبه
الجامع بين التشبه في الطبيعة والتشبه في اللباس .
أمّا الأوّل فبديهي البطلان ، إذ لازمه حرمة اشتغال الرجل بما هو من أعمال النساء
عادة كالغزل وغسل الثوب وتنظيف البيت ونحو ذلك ، وحرمة اشتغال المرأة بشغل
الرجال كالاحتطاب والاصطياد والزرع والسقي ونحوها ، ولا يلتزم بذلك أحد .
هامش
1 - حاشية المكاسب / 19 ، ذيل قول المصنّف : وفي دلالته قصور .
2 - حاشية المكاسب / 20 .