شرح
الثانية حرمة لبس الذهب على كونه زينة النساء في الدنيا لا يخلو عن الإشعار
بجواز تزين الرجل بالذهب ما لم يصدق عليه عنوان اللبس .
وقد يقال : إنّ عنوان التزيّن بالذهب والفضة وإن لم يذكر في الأخبار ، إلاّ أنّ
لبس الحرير والذهب يلازم التزين بهما ، فالنهي عن لبسهما يلازم النهي عن التزين
بهما .
وفيه : أنّها دعوى جزافية ، لمنع الملازمة ، بل بين العنوانين عموم من وجه ، فإنّ
التزين قد يصدق حيث لا يصدق اللبس ، كما إذا جعلت أزرار الثوب من الذهب أو
من الحرير ، وكما إذا خيط بهما الثوب كما تتعارف خياطة الفراء بالحرير
والديباج ، وكما إذا صاغ الإنسان أسنانه من الذهب . وقد يصدق اللبس ولا يصدق
التزيّن كلبس الحرير والذهب تحت سائر الألبسة ، وتختّم الرجل بالذهب
للتجربة والامتحان . وقد يجتمع العنوانان . وتفصيل الكلام في البحث عن لباس
المصلّي في كتاب الصلاة .
ومن هنا ظهر أنّه لا وجه لما ذهب إليه في العروة في المسألة " 23 " من مسائل
لباس المصلّي ، قال : نعم إذا كان زنجير الساعة من الذهب وعلّقه على رقبته أو
وضعه في جيبه لكن علّق رأس الزنجير يحرم لأنّه تزيّن بالذهب ولا تصحّ الصلاة
فيه أيضاً . " ( 1 ) انتهى .
أقول : ونحن أيضاً علقنا على قول العروة : " ولا تصحّ الصلاة فيه " فقلنا :
" مشكل إلاّ مع صدق اللبس والصلاة فيه كما في التعليق على الرقبة . " ( 2 )
وفي حاشية السيّد " ره " على المكاسب في المقام أيضاً : " لا يخفى أن عنوان
المحرّم ليس هو التزيين بل لبس الحرير والذهب ولو لم يكن للتزيين ، وأيضاً
التشبّه ولو لم يكن بقصد التزيين فلا تغفل . " ( 3 ) هذا .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 206 ، في النوع الرابع مما يحرم الاكتساب به ; والعروة الوثقى
1 / 563 .
2 - التعليقة على العروة الوثقى 1 / 261 .
3 - حاشية المكاسب / 16 ، في ذيل قول المصنّف : تزيين الرجل بما يحرم . . . .