شرح
حسن صحيح . وعن عمر بن الخطاب قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تلبسوا
الحرير فإنّ من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة . " متفق عليه ، ولا نعلم في
تحريم لبس ذلك على الرجال اختلافاً إلاّ لعارض أو عذر ، قال ابن عبد البرّ : هذا
إجماع ، فإن صلّى فيه فالحكم فيه كالصلاة في الثوب الغصب على ما بيّناه من
الخلاف والروايتين . والافتراش كاللبس في التحريم ، لما روى البخاري عن
حذيفة قال : " نهانا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها
وأن نلبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه . " ( 1 )
13 - وفي الفقه على المذاهب الأربعة في هذا المجال كلام طويل نذكر بعض
فقراته : " الشافعية قالوا : يحرم على الرجال لباس الحرير . . . ولا يجوز للرجال أن
يجلسوا على الحرير ولا أن يستندوا إليه من غير حائل . . . ويحرم أن يكتب
الرجل على الحرير أو يرسم عليه أيّ نقش ، كما يحرم ستر الجدران به في أيّام
الفرح والزينة إلاّ لعذر . . .
الحنابلة قالوا : يحرم على الرجل استعمال الحرير من لبس وغيره ولو كان
الحرير بطانة لغيره أو مبطّناً بغيره . . . وكذا يحرم الجلوس عليه والاستناد إليه
وتوسّده وتعليقه وستر الجدران به إلاّ الكعبة . . . .
الحنفية قالوا : يحرم على الرجال لبس الحرير المأخوذ من الدودة إلاّ لضرورة ،
أمّا فرشه والنوم عليه واتخاذه وسادة أي مخدّة فالمشهور أنّه جائز . . . .
المالكية قالوا : يحرم على الذكور البالغين لبس الحرير ، أمّا الصغار فقيل : يحلّ
إلباسهم الحرير ، وقيل : يحرم ، وقيل : يكره . " ( 2 )
14 - وفيه أيضاً : " يحرم على الرجل والمرأة استعمال الذهب والفضّة . وعلّة
النهي عن استعمال الذهب والفضة للرجال والنساء واضحة . . . لذلك حرّمت الشريعة
الإسلامية استعمالهما على الرجال والنساء إلاّ في أحوال تقتضيها فأباحت
هامش
1 - المغني 1 / 626 ، الفصل الرابع من جملة الكلام في اللباس .
2 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 10 - 13 ، كتاب الحظر والإباحة ، مبحث ما يحلّ
لبسه . . . .