شرح
كانت البيوت ضيّقة وسقوفها منخفضة كما كانت كذلك في تلك الأعصار ولا
سيّما مثل الأدهان في موارد السؤال .
فإذا ورد نهي عن الاستصباح بها تحت السقف والأمر بالاستصباح بها تحت
السّماء لا ينقدح في ذهن العقلاء منهما التعبّد المحض ، بل المفهوم منهما بمناسبة
الحكم والموضوع أنّ النجاسة صارت موجبة للحكم بذلك فيفهم أهل العرف
نجاسته إن كان الحكم بالتحرّز إلزاميّاً ، ويعلم تخطئة الشارع للعرف في وقوع
الاستحالة ، أو حكم بلزوم الاحتياط في الشبهة لمعرضية عدم الاستحالة فيه .
لكن مع ورود روايات كثيرة مطلقة في مقام البيان لم يكن فيها أثر من هذا
القيد في مقابل رواية واحدة ناهية ، يكون الجمع العقلائي بينهما حملها على
الاحتياط الاستحبابي المطلوب في مثل المقام لا سيّما مع كونها مخالفة للأصول .
والحمل على التعبّد المحض غير مساعد لفهم العرف والعقلاء ومناسبات الحكم
والموضوع .
كما أنّ الحمل على لزوم الاحتياط ورفع اليد عن الأصول والقواعد
والإطلاقات الكثيرة الواردة في مقام البيان بعيد جدّاً .
فما ربما يقال : إنّ مقتضى تعلّق الحكم بالعنوان وإطلاقه عدم جواز
الاستصباح به ولو لحظة ولو كان السقف مرتفعاً إلى الثريّا ناش عن عدم التأمّل في
الرواية وارتكاز العقلاء ، فإنّ العرف لا يفهمون من النهي عن الاستصباح تحت
السقف إلاّ للتنزّه عن النجس المحتمل أو المظنون فلا إطلاق له يشمل ما ذكر .
والإنصاف أنّ الجمع بينها وبين المطلقات المتقدّمة بما ذكرناه - وأشار إليه
شيخنا الأعظم - من أجمل الجموع وأوهن التصرّفات .
ثمّ إنّا لا نقول بأنّ النهي لمراعاة عدم تنجّس السقف حتى يقال : إنّ تنجّسه لا
مانع منه ، بل نقول : إنّ ذلك لمراعاة حال المكلّف المبتلى بالدخان تحت السقف لا
لكون تنجيس بدنه ممنوعاً شرعاً ونفساً بل لما يشترط فيه الطهارة . فالأجزاء
الدخانيّة المجتمعة في الفم يحتمل فيها النجاسة ويحسن معه الاحتراز ، وكذا