تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
كانت البيوت ضيّقة وسقوفها منخفضة كما كانت كذلك في تلك الأعصار ولا سيّما مثل الأدهان في موارد السؤال . فإذا ورد نهي عن الاستصباح بها تحت السقف والأمر بالاستصباح بها تحت السّماء لا ينقدح في ذهن العقلاء منهما التعبّد المحض ، بل المفهوم منهما بمناسبة الحكم والموضوع أنّ النجاسة صارت موجبة للحكم بذلك فيفهم أهل العرف نجاسته إن كان الحكم بالتحرّز إلزاميّاً ، ويعلم تخطئة الشارع للعرف في وقوع الاستحالة ، أو حكم بلزوم الاحتياط في الشبهة لمعرضية عدم الاستحالة فيه . لكن مع ورود روايات كثيرة مطلقة في مقام البيان لم يكن فيها أثر من هذا القيد في مقابل رواية واحدة ناهية ، يكون الجمع العقلائي بينهما حملها على الاحتياط الاستحبابي المطلوب في مثل المقام لا سيّما مع كونها مخالفة للأصول . والحمل على التعبّد المحض غير مساعد لفهم العرف والعقلاء ومناسبات الحكم والموضوع . كما أنّ الحمل على لزوم الاحتياط ورفع اليد عن الأصول والقواعد والإطلاقات الكثيرة الواردة في مقام البيان بعيد جدّاً . فما ربما يقال : إنّ مقتضى تعلّق الحكم بالعنوان وإطلاقه عدم جواز الاستصباح به ولو لحظة ولو كان السقف مرتفعاً إلى الثريّا ناش عن عدم التأمّل في الرواية وارتكاز العقلاء ، فإنّ العرف لا يفهمون من النهي عن الاستصباح تحت السقف إلاّ للتنزّه عن النجس المحتمل أو المظنون فلا إطلاق له يشمل ما ذكر . والإنصاف أنّ الجمع بينها وبين المطلقات المتقدّمة بما ذكرناه - وأشار إليه شيخنا الأعظم - من أجمل الجموع وأوهن التصرّفات . ثمّ إنّا لا نقول بأنّ النهي لمراعاة عدم تنجّس السقف حتى يقال : إنّ تنجّسه لا مانع منه ، بل نقول : إنّ ذلك لمراعاة حال المكلّف المبتلى بالدخان تحت السقف لا لكون تنجيس بدنه ممنوعاً شرعاً ونفساً بل لما يشترط فيه الطهارة . فالأجزاء الدخانيّة المجتمعة في الفم يحتمل فيها النجاسة ويحسن معه الاحتراز ، وكذا
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 49 | الشيخ المنتظري