دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 46
ولا ريب أنّ مخالفة الظاهر في المرسلة خصوصاً بالحمل على الإرشاد أولى ، [ 1 ] خصوصاً مع ابتناء التقييد : إمّا على ما ذكره الشيخ من دلالة المرسلة على نجاسة الدخان المخالفة للمشهور ، وإمّا على كون الحكم تعبّداً محضاً وهو في غاية البعد . ولعلّه لذلك أفتى في المبسوط بالكراهة مع روايته المرسلة . ما يستدلّ به للتقييد بكون الاستصباح تحت السّماء [ 1 ] أقول : إذا عرفت ما بيّنّاه في مسألة طهارة الدخان أو نجاسته بعنوان المقدّمة فلنرجع إلى أصل المسألة ، فنقول : ما يستدلّ به لتقييد الاستصباح بكونه تحت السّماء وجوه : الأوّل : عدم الخلاف المصرّح به في السّرائر كما مرّ . وفيه : أنّ الشيخ مع إفتائه في النهاية بالتقييد صرّح في المبسوط بالكراهة كما مرّ وأفتى في أطعمة الخلاف أيضاً بالإطلاق ، وهو أعرف بالمسائل الإجماعية والخلافيّة كما مرّ عن المختلف . ولو فرض ادعاء الإجماع في المسألة فحجّيته مع احتمال استناد المجمعين إلى الوجوه الآتية ممنوعة لعدم كشفها عن قول المعصومين ( عليهم السلام ) . الثاني : الشهرة المحقّقة ، وقد مرّت كلمات الأصحاب وإفتاؤهم بالتقييد حتّى في كتب القدماء المعدّة لنقل خصوص المسائل المأثورة كالمقنعة والنهاية والمهذّب والغنية ، فإنكار البعض لأصل الشهرة بلا وجه . وفيه : أنّ كونها بحدّ تكشف كشفاً قطعياً عن قول المعصوم ( عليهم السلام ) غير واضح . كيف والشيخ بنفسه لم يعتن بها وأفتى في مبسوطه بالكراهة ، وفي أطعمة الخلاف أفتى بالإطلاق كما مرّ ، والعلاّمة أيضاً مع إفتائه في القواعد بالتقييد أفتى في المختلف بالإطلاق إلاّ مع العلم أو الظنّ بنجاسة الدخان . وفي الجواهر قال : " مال الشهيد الثاني إلى الإطلاق حاكياً له عن المبسوط والعلاّمة في المختلف وموضع من الخلاف ، وتبعه الأردبيلي والخراساني فيما حكي ، بل عن فخر المحققين أنّه قوّاه في الإيضاح ، بل لعلّه هو الظاهر من إطلاق