شرح
ما اجتمع منه في منفذ الأذن والأنف . بل ما اجتمع منه في السقف ربّما يوجب
التنجيس فيحسن التنزّه منه للصلاة وغيرها . " ( 1 )
أقول : حاصل ما أفاده الأستاذ في بيان كلام المصنّف - رحمهما اللّه - أنّ
المرسلة لا ينقدح منها في أذهان العرف والعقلاء التعبّد المحض بل يفهمون منها
بمناسبة الحكم والموضوع أنّ النجاسة صارت موجبة لهذا الحكم . فإن لم يكن لنا
إطلاقات كثيرة واردة في مقام البيان حملنا المرسلة على ظاهرها من اللزوم إمّا
للحكم بنجاسة الدخان تخطئة لحكم العرف بالاستحالة ، أو لإيجاب الاحتياط
في الشبهة لمعرضية عدم استحالة بعض الأجزاء ، ولكن مع ورود إطلاقات كثيرة
وعدم إشعار فيها بالتقييد يكون الجمع العقلائي بينهما حملها على الاحتياط
الاستحبابي المطلوب في أمثال المقام .
ولقد أجاد في بيان ما أفاد ، ويظهر منه عدم حمل الاستحباب في كلام
المصنّف على الاستحباب النفسي لوضوح عدم الملاك فيه بل على استحباب
الاحتياط حفظاً عن الوقوع في النجاسة الواقعيّة فيكون طريقيّاً لا نفسيّاً .
وبالجملة يظهر من المصنّف وكذا الأستاذ " ره " في بيان مفاد المرسلة الفرق بين
لحاظ الإطلاقات الواردة وعدمه ، وهذا بظاهره قابل للمناقشة ، إذ الشائع المتعارف
في الجمع بين المطلق والمقيّد حمل المطلق على المقيّد وتقييده به من غير فرق
بين كون المطلق رواية واحدة أو روايات وبين كون المطلق في مقام البيان أو لا .
قال في مصباح الفقاهة في هذا المجال : " إنّ غاية ما يترتّب على كون المطلقات
متظافرة أن تكون مقطوعة الصدور لا مقطوعة الدلالة ، وإذن فلا مانع عن التقييد ، إذ
هي لا تزيد على مطلقات الكتاب القابلة للتقييد حتّى بالأخبار الآحاد .
وأوهن من ذلك دعوى إبائها عن التقييد من جهة ورودها في مقام البيان ، فإنّ
هامش
1 - المكاسب المحرّمة للإمام الخميني " ره " 1 / 101 - 103 ( = ط . الجديدة 1 / 151 -
153 ) .