شرح
ورودها في مقام البيان مقوّم لحجيّتها ، ومن الواضح أنّ مرتبة التقييد متأخّرة
عن مرتبة الحجيّة في المطلق ، ونسبة حجّيته إلى التقييد كنسبة الموضوع إلى
الحكم ، ولا يكون الموضوع مانعاً عن ترتّب الحكم عليه .
وأمّا ما ذكره من أنّ المرسلة غير صالحة لتقييد المطلقات ، ففيه أنّه بناء على
جواز العمل بها وانجبار ضعفها بعمل المشهور لا مانع من حملها على التعبّد
المحض ، فتصلح حينئذ لتقييد المطلقات ، ومجرد الاستبعاد لا يكون مانعاً عن
ذلك .
وإنّما الإشكال في أصل وجود المرسلة كما تقدّم . وأمّا تقييد المطلقات بها من
جهة أنّ المرسلة تدلّ على حرمة تنجيس السقف فبعيد غايته . " ( 1 )
أقول : الظاهر صحّة ما ذكره في أصل التقييد بعد القول بالانجبار ، إذ أمر
المرسلة دائر بين الحجّية وعدمها ، فعلى فرض الحجيّة لا مانع من تقييد المطلقات
بها ولم يظهر لنا وجه إبائها عن التقييد ، فوزانها وزان سائر المطلقات والمقيّدات .
والسرّ في ذلك أنّ أئمّتنا بمنزلة نور واحد وأخبارهم بمنزلة أخبار صادرة عن
إمام واحد وإن كانت في مقام البيان ، إذ ليست أخبارهم صادرة لبيان أحكام
شخصيّة فقط وإن كان ظاهرها بهذا اللسان ، بل لبيان أحكام الشرع المبين لكلّ
من يجيء إلى يوم القيام ، نظير ما يصدر عن المقنّنين من بيان الكلّيات
والمطلقات ثمّ بيان المخصّصات والمقيّدات ، ولذا وصّوا شيعتهم بكتابتها وإيراثها
لمن تأخّر وعليه جرت سيرة أصحابهم في كتابة الأصول والجوامع . هذا .
ولكن الإنصاف أنّ حمل المرسلة على التعبّد المحض بعيد جدّاً وإن أصرّ عليه
في السّرائر وتبعه في الشرائع كما مرّ ، إذ الظاهر منها بمناسبة الحكم والموضوع وفهم
العرف كون المنع بلحاظ النجاسة ، وقد عرفت أنّ الغالب على من له تعهّد والتزام
بالشرع المبين التحرّز من الاستصباح به في البيوت حذراً من تلويثها وتلويث
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 126 .