تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
ورودها في مقام البيان مقوّم لحجيّتها ، ومن الواضح أنّ مرتبة التقييد متأخّرة عن مرتبة الحجيّة في المطلق ، ونسبة حجّيته إلى التقييد كنسبة الموضوع إلى الحكم ، ولا يكون الموضوع مانعاً عن ترتّب الحكم عليه . وأمّا ما ذكره من أنّ المرسلة غير صالحة لتقييد المطلقات ، ففيه أنّه بناء على جواز العمل بها وانجبار ضعفها بعمل المشهور لا مانع من حملها على التعبّد المحض ، فتصلح حينئذ لتقييد المطلقات ، ومجرد الاستبعاد لا يكون مانعاً عن ذلك . وإنّما الإشكال في أصل وجود المرسلة كما تقدّم . وأمّا تقييد المطلقات بها من جهة أنّ المرسلة تدلّ على حرمة تنجيس السقف فبعيد غايته . " ( 1 ) أقول : الظاهر صحّة ما ذكره في أصل التقييد بعد القول بالانجبار ، إذ أمر المرسلة دائر بين الحجّية وعدمها ، فعلى فرض الحجيّة لا مانع من تقييد المطلقات بها ولم يظهر لنا وجه إبائها عن التقييد ، فوزانها وزان سائر المطلقات والمقيّدات . والسرّ في ذلك أنّ أئمّتنا بمنزلة نور واحد وأخبارهم بمنزلة أخبار صادرة عن إمام واحد وإن كانت في مقام البيان ، إذ ليست أخبارهم صادرة لبيان أحكام شخصيّة فقط وإن كان ظاهرها بهذا اللسان ، بل لبيان أحكام الشرع المبين لكلّ من يجيء إلى يوم القيام ، نظير ما يصدر عن المقنّنين من بيان الكلّيات والمطلقات ثمّ بيان المخصّصات والمقيّدات ، ولذا وصّوا شيعتهم بكتابتها وإيراثها لمن تأخّر وعليه جرت سيرة أصحابهم في كتابة الأصول والجوامع . هذا . ولكن الإنصاف أنّ حمل المرسلة على التعبّد المحض بعيد جدّاً وإن أصرّ عليه في السّرائر وتبعه في الشرائع كما مرّ ، إذ الظاهر منها بمناسبة الحكم والموضوع وفهم العرف كون المنع بلحاظ النجاسة ، وقد عرفت أنّ الغالب على من له تعهّد والتزام بالشرع المبين التحرّز من الاستصباح به في البيوت حذراً من تلويثها وتلويث
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 126 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 51 | الشيخ المنتظري