شرح
الدخالة في الموضوع إلاّ إذا لم يحرز له فائدة إلاّ ذلك ، وأمّا مع احتمال فائدة
أخرى له فلا يرفع به اليد عن الإطلاقات الكثيرة الواردة في مقام البيان .
الرابع : أنّ الاستصباح به تحت الظلال يوجب تنجيس السقوف . وقد مرّ عن
المبسوط بعد نقل المرسلة : " أنّ هذا يدلّ على أنّ دخانه نجس " . ويظهر من كلامه
هذا أنّ نجاسته عندهم أوجبت الإفتاء بالمنع . ومرّ عن المختلف أيضاً قوله : " لبعد
استحالة كلّه ، بل لابدّ وأن يتصاعد من أجزائه قبل إحالة النار لها بسبب السخونة
المكتسبة من النار إلى أن تلقى الظلال فتتأثّر بنجاسته ، ولهذا منعوا من الاستصباح
به تحت الظلال . " فجعل القول بالمنع مستنداً إلى نجاسة الدخان .
وأورد على ذلك في مصباح الفقاهة بما ملخّصه : " أوّلا : أنّ دخان النجس
كرماده ليس بنجس للاستحالة . ومجرّد احتمال صعود الأجزاء الدهنيّة لا يمنع
عن الإسراج به تحت الظلال لكونه مشكوكاً . وثانياً : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى
لأنّ الدخان قد لا يؤثّر في السقف إمّا لعلوّه أو لقلّة الزمان أو لخروجه من الأطراف
أو لعدم الدخان فيه . وثالثاً : لا دليل على حرمة تنجيس السقف . نعم لا يجوز
تنجيسه في المساجد والمشاهد . " ( 1 ) هذا .
والأستاذ الإمام " ره " بعد الحكم بطهارة الدخان مع العلم بالاستحالة بل ومع
الشك فيه أيضاً - وإن استشكلنا في الثاني كما مرّ - قال ما ملخّصه : " لكن مع ذلك
كان الاحتياط حسناً لا سيّما إذا كانت الأدخنة كثيفة والدهن غليظاً تصير
معرضية الأجزاء الدهنيّة للتصاعد قويّة .
ثمّ إنّ التدخين تحت الظلال إذا كان مدّة معتدّاً بها يوجب تراكم الأدخنة
وورودها في منافذ البدن كالأذن والأنف والحلق ، وتراكمها فيها ربّما يكون مظنّة
اجتماع الأجزاء اللطيفة الدهنيّة غير المستحيلة ولا أقلّ من احتماله لا سيّما إذا
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 125 .