تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والإنصاف أنّ المسألة لا تخلو عن إشكال : من حيث ظاهر الروايات البعيدة عن التقييد لإبائها في أنفسها عنه وإباء المقيّد عنه ، [ 1 ] ومن حيث الشهرة المحقّقة والاتّفاق المنقول . ولو رجع إلى أصالة البراءة حينئذ لم يكن إلاّ بعيداً عن الاحتياط وجرأة على مخالفة المشهور . [ 2 ] ثمّ إنّ العلاّمة في المختلف فصّل بين ما إذا علم بتصاعد شيء من أجزاء الدهن ، وما إذا لم يعلم ، فوافق المشهور في الأوّل وهو مبني على ثبوت حرمة تنجيس السقف ولم يدلّ عليه دليل ، وإن كان ظاهر كلّ من حكم بكون الاستصباح تحت السّماء تعبّداً لا لنجاسة الدخان معلّلا بطهارة دخان النجس ، التسالم على حرمة التنجيس ، وإلاّ لكان الأولى تعليل التعبّد به لا بطهارة الدخان كما لا يخفى . [ 3 ]
شرح
وسائل الحياة والتعيّش ، فيحتمل كون ذكر تحت السّماء للإرشاد إلى ذلك الذي يقبله المتشرّعة لا بلحاظ الدخالة في موضوع الحكم ، نظير قوله - تعالى - : ( وربائبكم اللاّتي في حجوركم ) الوارد فيه القيد مورد الغالب لا بلحاظ الدخالة في الحكم . والضابط الكلّي أنّ القيد لا يحمل على الدخالة في الموضوع إلاّ إذا لم يوجد له فائدة ظاهرة غير ذلك . ومع الشكّ أيضاً يكون أصالة الإطلاق في الإطلاقات محكمة . [ 1 ] لم يظهر لنا - كما مرّ - وجه إبائهما عن التقييد . وكون المطلق في مقام البيان لا يوجب إباءه عن التقييد في باب التقنينات . [ 2 ] البعد عن الاحتياط لا يمنع من جريان البراءة مع الشكّ في التكليف ، وكذا مخالفة المشهور إن لم يثبت حجّيتها . [ 3 ] أو التعليل بهما معاً بأن يقولوا : لا نسلّم نجاسة الدخان ولو سلّم فلا دليل على حرمة تنجيس السقف .