والإنصاف أنّ المسألة لا تخلو عن إشكال : من حيث ظاهر الروايات
البعيدة عن التقييد لإبائها في أنفسها عنه وإباء المقيّد عنه ، [ 1 ]
ومن حيث الشهرة المحقّقة والاتّفاق المنقول . ولو رجع إلى أصالة البراءة
حينئذ لم يكن إلاّ بعيداً عن الاحتياط وجرأة على مخالفة المشهور . [ 2 ]
ثمّ إنّ العلاّمة في المختلف فصّل بين ما إذا علم بتصاعد شيء من أجزاء
الدهن ، وما إذا لم يعلم ، فوافق المشهور في الأوّل وهو مبني على ثبوت
حرمة تنجيس السقف ولم يدلّ عليه دليل ، وإن كان ظاهر كلّ من حكم بكون
الاستصباح تحت السّماء تعبّداً لا لنجاسة الدخان معلّلا بطهارة دخان النجس ،
التسالم على حرمة التنجيس ، وإلاّ لكان الأولى تعليل التعبّد به لا بطهارة
الدخان كما لا يخفى . [ 3 ]
شرح
وسائل الحياة والتعيّش ، فيحتمل كون ذكر تحت السّماء للإرشاد إلى ذلك الذي
يقبله المتشرّعة لا بلحاظ الدخالة في موضوع الحكم ، نظير قوله - تعالى - : (
وربائبكم اللاّتي في حجوركم ) الوارد فيه القيد مورد الغالب لا بلحاظ الدخالة في
الحكم .
والضابط الكلّي أنّ القيد لا يحمل على الدخالة في الموضوع إلاّ إذا لم يوجد له
فائدة ظاهرة غير ذلك . ومع الشكّ أيضاً يكون أصالة الإطلاق في الإطلاقات محكمة .
[ 1 ] لم يظهر لنا - كما مرّ - وجه إبائهما عن التقييد . وكون المطلق في مقام البيان لا
يوجب إباءه عن التقييد في باب التقنينات .
[ 2 ] البعد عن الاحتياط لا يمنع من جريان البراءة مع الشكّ في التكليف ، وكذا
مخالفة المشهور إن لم يثبت حجّيتها .
[ 3 ] أو التعليل بهما معاً بأن يقولوا : لا نسلّم نجاسة الدخان ولو سلّم فلا دليل على
حرمة تنجيس السقف .